Feb 28, 2011

روبين عميتاي يتحدث عن ثورات الشرق الأوسط

في لقاء عابر في ساحة الجامعة العبرية بالقدس, كنت أسأل فيه البروفيسور روبين عيمتاي عن موعد صدور علامات إمتحان الشرق الاوسط لهذا الفصل, إمتدت الأسئلة لتخرج عن نطاق التعليم لتصل الى رأيه كبروفيسور لعلوم الشرق الأوسط في الأوسط عينه.
خطرت لي فكرة أن احول هذه الأسئلة الى تدوينة لا سيما ان الشخص ليس ببعيد عن مجال الثورات والحروب والانقلابات عبر التاريخ.
حول تونس والتونسيين, كان موقف عميتاي كما هو حول ما حدث في مصر, جدير بالذكر ان الحديث كان بعد تنحي حسني مبارك عن الحكم. في الشأن التونسي أشار لي ان الكبت والفساد هما عنصران أديا الى اضمحلال الامور كما حدث في مصر تماما, حال الشعب التي يرثى لها, إزدياد الفساد, والمواقف السياسية المنحازة الى مشروع أمريكي بحت ادت الى أن تثور الشعوب.
وصفه للثورات كان بشكل الوصف العام لتحركات تنبع من الشارع العربي, ثورات تتصف وكأنها عجلة التاريخ الذي يعود على نفسه, أشر لي أيضا انه ليس بمتفاجئ بما حدث في تونس ومصر نسبة لما قد وصل اليه العالم العربي من فساد سياسي وإقتصادي.
عن سؤال حول توقعاته بما يخبئ المستقبل من ثورات قادمة وخصوصا في دول مجاورة لإسرائيل كالأردن فكانت اجابته غير مبشرة, حيث أنه شرح لي موقف الأردن والشعب الأردني وتركيبته التي من الصعب جدا أن تنجر في صفوف الثورات, خصوصا ان المملكة بنيت على التركيبة السكانية المعقدة, لكنه قال ان حدثت ثورة في الأردن فلن يكون مستغربا أبدا. أما في ما يحدث من دول كالجزائر والمغرب والبحرين وليبيا فإنها بلا شك تلك دول قد إستوعبت عدوى تونس ومصر.
في ما يتعلق بالوضع الداخلي لعرب الخط الأخضر فقد أشار الى ان الأمر ليس بمستحيل حتى في داخل اسرائيل ذاتها, طالما ان هنالك احداث تثير الأقليات وخصوصا المواطنون العرب في الداخل, فإن حدوث ثورة ضد النظام الإسرائيلي ليس بامر مستبعد, وان حدث فلن يكون متفاجأً

Aug 28, 2010

بأي حال عدت يا رمضان


شهر التوبة والمغفرة, شهر الرحمة والعطاء, شهر الطاعات, شهر به ليلة هي خير من ألف شهر. شهر رمضان غني عن التعريف, وفوق كل وصف روحاني. هذا العام يهل علينا رمضان في حر الصيف ليصبح أكثر صعوبة ومتعة, وليكون الصيام فيه جهاداً بحد ذاته.
في الماضي وقبل عدة أعوام كان الصيام أيسر نوعاً ما وذلك بسبب مدة النهار, لكن هذا العام فإن النهار آخذ بالاطالة ناهيك عن حر الصيف الذي يحول الحنجرة الى صحراء قحطاء. لكن هذا بحد ذاته متعة, ليس بمعنى أننا نلهو في هذه المتعة وإنما حقا نشعر بفرحة الإفطار والصبر لما يقارب الاربع عشرة ساعة من الصيام.
لرمضان نكهة خاصة, نشعر بها كلما اقترب موعد آذان المغرب, نلتف حلو المائدة, نراقب الساعة, وعلى الأغلب هنالك من ينتظر سماع الآذان سواءا كان ذلك من خلال مكبرات الصوت في المسجد القريب أو من خلال محطات التلفزة والإذاعة.
هذه النكهة آخذة في التلاشي, أو لنقل أنها تسير في سبيل آخر, فالسواد الأعظم من الصائمين يراقبون الساعة لا المؤذن. كم كنت في الماضي أتوق وأنتظر سماع المرحوم أبو جرير وهو يكرر جملته المحبوبة :" يرفع على مسامعكم آذان المغرب". لكن هذا العام لا حاجة لسماع الآذان من خلال إذاعة الراديو, فلم يعد أبو جرير موجودا, والحقيقة أن لا أحد من مذيعي صوت إسرائيل يستطيع ملء الفراغ الذي تركه المرحوم, حبذا لو كنت أسجل تلك المقتطفات وتلك الأدعية لأسمعها في رمضان.
ما أشبه اليوم بالأمس, وما أشبه العام بالعام الماضي وقبله بثلاثة أعوام. الحديث هنا عن مسلسلات رمضان التي لا تنتهي, وطبعا فإن الحديث عنها يكاد لا ينتهي أيضا, سآخذ هنا عينة من تلك الظواهر التي تثير الاستفزاز.
قبل رمضان كنت أتحدث مع بعض الأصدقاء حول رمضان وكيف سأرتب برنامجي, من حيث العمل والصيام وصلاة التراويح وما الى هنالك من أمور تتعلق بالشهر الكريم. أخذنا الحديث لنتحاول حول المسلسلات الرمضانية, في الحقيقة أني لا أتابع أيا منها لعدة أسباب, أهمها أنه شهر عبادة لا شهر عروض تلفزيونية, السبب الثاني هو عدم رغبتي في التعلق بأحداث مسلسل ما ليشغل تفكيري طول الشهر وبعد العيد وخصوصا عندما تكون المعدة فارغة فمن السهل على المشاعر أن تتأثر بالأحداث المعروضة على الشاشة. والسبب الأكثر شرعية هو أني أرفض أن أكون خروفا مثل باقي الخراف.
المقصود بالخروف هو أن أسير في قطيع من الخراف حيثما يسيرون دون أن يكون لي الرأي الحر بإختيار المنتوج الذي يناسب متطلباتي ورغباتي الترفيهية, كثير من الذين أعرفهم يسارعون في انهاء صلاة التراويح وحتى أنهم يقتصرون على صلاة العشاء فقط من أجل التفرغ لمسلسل "باب الحارة", تلك الاسطوانة المشروخة التي أكل عليها الدهر وشرب.
لست بصدد الحديث عن مسلسلات إباحية كتلك التي تزوجت خمسة أشخاص, "زهرة وأزواجها الخمسة" ولست بصدد مناقشة مسلسل تاريخي مليء بالأخطاء التاريخية "الجماعة" ولن أتحدث عن مسلسل يصلح لفيلم مدته ساعتان لا شهر كامل "العار", بل سأكون واضحا ومقتصرا بالحديث عن باب الحارة. هذا المسلسل يبث للسنة الخامسة على التوالي, أحداث مكررة, شخصيات عنترية, والمصيبة أن السواد الأعظم من مشاهديه يعانون من نقص معين فجاء المسلسل ليعوض بعضا من هذا النقص, ولا أستثني أحداً منهم!!.
أزعجت ذلك اليوم, وأصبت بتوعك في بطني عندما إنفض لقائي مع بعض الأصدقاء لأن أحدهم لا يستطيع أن يصبر أكثر فهنالك ما هو أهم من حديث الأصدقاء الذين لم يلتقوا سوية لأكثر من أسبوعان, فهنالك "باب الحارة". لم يكن بيدي شيء لأصنعه, سوى أن أعتبر ذلك عملا أحمقا ينمو عن تفاهة وسفاهة, لم يكن أمامي سوى اعادة النظر في قراراتي بشأن المسلسل, فهنالك ثغرة لم أفهمها, أو بالأحرى هنالك ظاهرة لم أفهمها رغم أني أعيشها مع بعض الناس.
قبل أيام كنت قد رافقت بعض الأصدقاء أيضا الى المقهى, كنت عائدا من العمل وأرتد أن أجلس معهم, واذا بهم يصطحبوني الى المقهى, جلست هناك ولاحظت التواجد الكبير لشريحة الشباب القادمين الى المقهى, كانت هنالك شاشة كبيرة يعرض عليها مسلسل باب الحارة, أضطررت لأن أشاهد الحلقة معهم. أصابني شعور لا يوصف, هل هو شفقة؟, هل هو غضب ما؟, هل هو اشمئزاز؟, في الحقيقة كان من الصعب علي أن أتقبل أيا من هذه التفسيرات سوى تفسير واحد, هو أن ذلك الشعور كان عبارة عن تلخيص لحالة المشاهدين هناك .. حالة تخلف جماعي!!!.
ما المضحك؟, وما المبكي؟, ومن هو ذلك الأخرق الذي يسمى "عقيد", وما هذه السذاجة بأن يصرخ ذلك العطار على نسائه ويعيدهن الى بيوت أهلهن, وكأنه بذلك أثبت رجولته. المصيبة أن المشاهدين كانوا آذان صاغية, يبكون لأم جوزيف, ويفخرون لرؤية "معتز" ويشتمون"أبو شوكت, أبو جودت, أبو لا يهم", أهذا هو الشغل الشاغل في رمضان, أهذا هو مستوى التفكير لديهم؟, أهكذا تكون تزكية الصيام؟!!.
نقطة أخرى تتلعق بباب الحارة نفسه, ان كانت هذه هي حال الأمة آنذاك, وكان الأجداد يعلمون الآباء والأبناء حب الكبير واحترام الوطن والدين, وأن يكون "رجلا" في بيته وأمام زوجته, فما الذي جعل الإستعمار يستفحل بنا طوال هذه المدة؟ وما السر عند عصبة من المهاجرين "اليهود" الذي جعلهم ينتصرون على "رجال" الشام البواسل؟!.
العيب ليس في مؤلف المسلسل وليس في المنتج والمخرج وباقي الفرقة العاملة عليه, فهم في نهاية الأمر يقومون بعمل ربحي تجاري بحت, بل العيب فيمن يسير كالأعمى لمشاهدة المسلسل وتناسى أنه مجرد عرض تلفزيوني عابر, العيب فيمن ترك الصلاة وذهب مسرعا الى متابعة المسلسل, العيب فيمن لا يصوم ولا يصلي ولكن يواظب على المشاهدة, بل ويعتبر نفسه إحدى الشخصيات العنترية هناك.
كما هي الحال كل عام فهذا العام لا بد وأن نشير الإنتباه الى النفاق الحاصل في رمضان, ففي بداية الشهر لاحظت الحضور الكثيف الى المسجد الأقصى لأداء صلاة التراويح, كنت أدرك أن توقعاتي ستصيب, وهذا ما حصل بالفعل, فقد تلاشى الحضور يوما بعد يوم, حتى أصبحت أقرب في كل يوم الى الإمام, وتعود الحركة قوية في السادس والعشرين من الشهر, اي ليلة السابع والعشرين أي ليلة القدر, ومن ثم سيكون المسجد الأقصى خاليا حتى إشعار آخر.
رمضان ليس شهر لطلب المأكولات الخاصة, وليس شهرا للنوم, أو أخذ إجازة من العمل, بل هو شهر العمل بحد ذاته وإلا فكيف لنا أن نشعر بالصيام؟!. رمضان شهر الخير, شهر العمل الصالح, شهر القرآن وشهر التوبة والمغفرة والإحسان, ديننا دين حنيف وعريق, فلنعش تعاليمه وقيمه, ولنكن خير أمة أرسلت للناس, ولنجعل من رمضان شهر طاعة وعبادة لا شهر سهرات وحفلات ومسلسلات, لنتذكر دوما أن لنا العمل في الدنيا وثواباً في الآخرة.

Feb 10, 2010

عجمي, كركر والأوسكار


لطالما كانت لدي علامات استفهام حول ما يدور وراء كواليس صناعة الأفلام في العالم العربي, وخصوصا في السينما المصرية, لكني لم أكن أبدي اهتماما في ما يدور في السينما الإسرائيلية رغم أنها مليئة بقضايا تستحق الجدال والنقاش. السينما الإسرائيلية تعالج الواقع الذي نعيشه بموضوعية أكثر الأفلام العربية الأخيرة. قصص الحب والغرام والانتقام غير متواجدة بذلك الزخم الذي تعاني منه أفلام العالم العربي. كثيرا ما أشعر بالغثيان عند مشاهدتي لشخص يحرك شفتاه ويصدر أصواتا غريبة ظنا منه أن ذلك يضحك المشاهد, وهو في الواقع بكاء المشاهد على هذا الشخص الذي وصل به حال التخلف إلى هذه الدرجة المتدنية.
في السينما الإسرائيلية, يأخذون العمل السينمائي على محمل الجد, يسيرون وفق شعار واحد أوحد ألا وهو احترام عقل المشاهد. إن عدم احترام عقل المشاهد يشكل نقطة فراغ بين ما هو معروض على الشاشة وما يجب على المشاهد أن يصدق. أما في السينما العربية فحدث ولا حرج.
السينما كما في كل الحضارات, هي ثقافة بحد ذاتها, ومرآة للجمهور المشاهد تعكس همومه وقضاياه وتعكس حياته كلها لتعرض على الشاشة الكبيرة. لطالما كانت شاشة السينما أداة تعبير عن الرأي العام, فشكلت الأزمات السياسية, وشكلت الرأي العام المناهض لظواهر عديدة. لكنها في عالمنا العربي أسقطت وضربت تقاليدها وأعرافها عرض الحائط, لتؤول بنا الحال إلى أن نرى أشخاص مثل "الممثل" محمد سعد, ينقل لنا في كل دور يقوم به شخصية رجل هارب من مستشفى الأمراض العقلية أمام عدسات الكاميرا.
الغريب والمؤسف والمبكي أحيانا كثيرة, هو الإقبال على هذه الأفلام خصوصا شريحة الشباب "المتعلم" ما الذي حدث؟ كيف لهذا الشخص وهذه الزوبعة من التخلف أن تؤدي بشبابنا المثقف أن يرى ويشاهد بل ويتابع هذا النوع من التخلف العلني؟. أعذروني إن بالغت, فالسينما بالنسبة لي خط أحمر. أنا لا ألوم محمد سعد في هذه القضية, بل هو شخص رأى أن هذا النوع من التخلف العلني يعود عليه بالربح الوفير, "والشهرة" الواسعة.
على الرغم من سياستها القمعية, وممارسة العنصرية الفردية, إسرائيل تتقدم كل عام خطوات كبيرة في صناعة السينما, حتى أن بعض الأفلام تعرض العنصرية بصورة واضحة, وأحيانا تلبس دورا كوميديا مضحكا يزج المشاهد في زوايا التفكير, لكنها لا تتراجع عن شعارها, احترام عقل المشاهد. وهذا ما جعل الأفلام الإسرائيلية الأخيرة, تطير إلى لوس أنجليس ولتترشح لجوائز أوسكار, هناك يستحيل أن نرى محمد سعد ومحمد هنيدي وباقي "الممثلين" من تلك العينة.
في السنة الثالثة على التوالي, يرشح فيلم إسرائيلي, لنيل جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي. هذا العام كان من نصيب فيلم عجمي من إخراج اسكندر قبطي ويارون شاني, وبطولة باقة من أبناء مدينة يافا. الفيلم عبارة عن أربع قصص تدور في آن واحد في يافا. لن أستطيع أن أعبر عن مدى انبهاري وإعجابي في الفيلم, لكني سأقول عنه انه يستحق حقا أن يصل إلى الأوسكار.
لم يناقش عجمي قصة أب مليونير لا يعرف كيف يحمي أمواله أو ابنته التي تحب شابا فقيرا, ولم يناقش قصة شاب فقير يغني فيصبح نجما لامعا, ولم يناقش قصة فتاة تزوجت زواجا عرفيا, كما يحدث عند معظم الأفلام العربية, بل ناقش الواقع ولنكن واضحين أكثر, قام بنقل الواقع إلى الشاشة الكبيرة. أسلوب سرد حضاري, وقصة من عمق الواقعية. المثير في الأمر أن اسكندر قبطي أراد "يافاويين" أي أبناء يافا ولم يبحث عن ممثلين محترفين, هذا ما جعل الفيلم واقعيا بحتا.
هكذا إذن هي حال السينما العربية, أو بعض منها. وهكذا اختار اسكندر قبطي أن يعبر عن بعض واقع المجتمع العربي في إسرائيل, فكان الأوسكار ثمرة عمله وإبداعه والأهم من ذلك, أن الأوسكار كان بمثابة رسالة له ولطاقم الفيلم لسبب يبدو بسيطا ألا وهو احترام عقل المشاهد.

Jan 22, 2010

كيف تصنع من نفسك ناجحا


الثقة بالنفس, الإيمان بالذات, ودحض المستحيل. تلك هي أسس النجاح, أو على الأقل هي المسلك الآمن للوصول الى الهدف. في الفترة الماضية, كان لي الشرف في التعرف على الأستاذ الكبير طالب طلال ادكيدك, والذي قام بتمرير دورة تدريبية تحت عنوان "مهارات أكاديمية" وهي دورة تدريبية يقوم أستاذ طالب بتعليمها لطلاب الجامعات على وجه الخصوص. وهي إحدى دوراته العديدة وأبسطها.
هدف الدورة هو أن نستغل طاقاتنا الكامنة, وأن نجد طريقنا الخاصة في الوصول الى أعلى التحصيل العلمي. كانت الدورة في اللغة العربية الأمر الذي شجعني أكثر على الخوض فيها, وهي بمبادرة من مكتب عميد الطلبة وحدة دعم الطلاب العرب, الاخ ليث جيوسي, والذي دائما يسعدني بأعماله ومثابراته الهادفة والتي تصب في مصلحة الطالب العربي خصوصا وسط أمواج التعليم العنيفة في الجامعة العبرية. الدورة إستمرت وللأسف على مدى تسع لقاءات فقط, كنت أتمنى أن تكون أكثر من ذلك.
بمناسبة الحديث عن أستاذ الدورة, لا بد أن أذكر مدى إعجابي بسيرته الذاتية المثقلة بالإنجازات والتحصيل العلمي العالي. ما شد إنتباهي هو تحديه للغة العبرية, حيث انها كانت لغته الثالثة, على عكسي فهي لغتي الثانية, حدثنا أنه كان يذهب الى المحكمة المركزية بالقدس ليستمع الى إلقاءات المحاميين, بهدف تسيير آذانه للغة الجديدة. كانت هذه إحدى طرقه في تعلم العبرية بالإضافة الى عدة طرق أخرى, تدل على وعي الشخص, وعلى ثقته بنفسه, وعلى مدى الطموح الذي يحمله في ذاته. هو حاصل على ماجستير في هندسة البرامج, بكالوريوس هندسة حاسوب, دبلوم في علم النفس التسويقي ودبلوم في التصوير الفوتوغرافي, دبلوم تربية, دبلوم عالي في أنظمة التعليم المتسارع, كما أنه حاصل على درجة مسعف من نجمة داوود الحمراء. ليس هذا فحسب بل إنه أكثر من ذلك فهو مؤسس مركز إشراقة للتدريب ومهارات التفوق وأكثر.
تمت الدورة في الجامعة العبرية جبل المشارف, كنا نلتقي أيام الأحد مساءا, وكنت أضطر للإنتظار ساعة وربع حتى يحين موعد الحافلة الأقرب بعد الإنتهاء من اللقاء, لكني كنت سعيدا بذلك, خصوصا عندما أخرج مفعما بالطموح, محملا بمهام كنت أجهل كيف أرسم خطاها لنفسي. وكنت سعيدا أكثر عندما أبدا يوم الأحد الساعة الثامنة صباحا غير مبال لعشر ساعات تفصل بين بداية نهاري وبداية اللقاء, كنت منهكا جسديا لكن هدفي ورغبتي في تواجدي في اللقاء كانا أكبر من أي انهماك. تتسارع الساعة ويتسابق معها الزمن ليشكلوا مؤامرة نتيجتها أن تنتهي الدورة بسرعة ودون أن نشعر بها. لكن هكذا كان لها أن تكون.
هدف الدورة يتلخص في عدة نقاط, تعزيز الثقة بالنفس, قوة الذاكرة, القدرة على ربط المعلومات, التغلب على الخوف من الامتحانات, تحويل تجارب الماضي الغير ناجحة الى أدوات ودروس, تعزيز مهارات الاتصال مع المحاضرين ومع الأسرة, تطوير آليات لحل المشاكل والتحديات, توزيع الوقت في الدراسة, تطوير أساليب أرشفة المعلومات في الدماغ ومراجعتها, القراءة السريعة, تحديد الأهداف والعمل عليها, التخطيط الفعال والمرونة في التنفيذ, وضع رسالة للحياة, وتعلم عادات الطلاب المتميزين. كانت هذه نقاط الدورة الرئيسية, لكن في العمق تعلمنا أكثر من ذلك.
تعلمت في هذه الدورة, وببساطة تامة أن أكون أنا, كما أردت, لكني كنت أجهل كيف أصل الى هذا الأنا, كنت أظن أن السعي بجانب الحائط سيمكنني من التغلب على خوفي من التقدم الأكاديمي, لكني سرعان ما كنت أجد نفسي أمام ذلك الحائط, في هذه الدورة تعلمت كيف أتسلق هذا الحائط بدلا من التحديق فيه. تعلمت كيف أكون شخصا جديدا, كيف أحب لنفسي قبل أن أحب ما يريد الآخرون لي أن أكون, تعلمت أن الحياة الاكاديمية ليست سهلة كما تصورها المسلسلات الرمضانية, لكنها ليست مستحيلة أيضا, تعلمت أني حين أريد شيئا فلابد أن يطاوعني العالم كله للحصول عليه, بشرط أن أطاوع نفسي أولا. ستبدو للوهلة الأولى أنها نظريات على ورق, لكنها ليست كذلك بعد أن كنا نتمرن ونتأكد بأن هدف الدورة تم على أكمل وجه.
شكرا لك طالب على كل لحظة أسعدتنا, وزدت من معرفتنا بأنفسنا, شكرا لك على منحنا هذه الفرصة لنغوص في أعماق طموحاتنا وقدراتنا المختبئة خلف أسوار الخوف. شكرا لك على منحنا القدرة لنعرف قدرة أنفسنا على التفوق والتقدم, تذكر أن من علمني حرفا كنت له عبدا. شكرا لليث جيوسي على هذه المشاريع الرائعة, شكرا لكم.

Jan 10, 2010

بنكي .. أنت طالق بالثلاثة



مضت خمس سنوات منذ أن دخلت عالم البنوك. في البداية كنت لا أزال أملك القليل من المال لأودعه في المصرف, كنت قد ادخرت هذا المال من عملي في مجال البناء كعامل بسيط, ومن كوني "تاجر" سابقا للألعاب النارية ايام الطفولة. تجربة المصرف أخذتني في عالم من الأوراق والوثائق الكثيرة. أذكر حينها أن أبي أخذني الى إحدى الفروع في شارع يافا في القدس. قمنا بعمل اللازم للحصول على حساب جديد. وها أنا الآن لدي حساب مصرف في مصرف "بوعاليم" وترجمة هذه الكلمة يعني بنك العمال.
لطالما أحببت هذا الفرع, ولطالما سعدت من الخدمات التي أتلقاها من الموظفات هناك, حتى أني كثيرا ما شجعت غيري على تحويل حساباتهم البنكية الى ذلك الفرع من منطلق أني أشعر بالراحة هناك, ولا مجال "للمقارنة" بغيره من البنوك. ما كنت أجهله في ذلك الحين, أني كنت مثل كثيرون غيري ممن يقعون في متاهة عدم المعرفة, أو لنسمها, متاهة البنوك.
بغض النظر عن الموظفات الجميلات, والهدايا المتكررة, والخدمات السرعة, هنالك ما يسمى بالبيروقراطية, وهي من أكثر المعوقات للمواطن العادي في حياته الطبيعية خصوصا في الدول "الديمقراطية", ما أعنيه ربما لن يكون مهما للبعض, لكني شخصيا أعاني هذه الظاهرة السيئة في هذا المجتمع. مشكلة البيروقراطية هي بالنتائج المتراكمة على رؤوس المواطنين, وفي هذه الحالة, على رؤوس الزبائن في البنوك. إن لكل عملية بنكية سعرا آخر, حتى سحب النقود بات يلازم نوعا من الدفع, ولو كان مبلغا رمزيا.
مشكلة البنوك لا تقتصر فقط على البيروقراطية ذاتها وإنما على "غباء" الموظفين نوعا ما, هذا الأمر وحده كفيل بأن يعيق يوم عملي كله أو أن يعكر صفو مزاجي فيتحول يوم عملي الى جحيم, ويصبح يوم دراستي كئابة متواصلة, هكذا هي الحال عندما أصطدم بحائط بملامح إنسان ألا وهو موظف أبله. هذا ما حدث معي يوم الأحد الماضي. قبله بأسبوعان كاملان, ذهبت الى المصرف على نية أن أخرج وبحوزتي توقيع المصرف على ورقة تحويل نقود من حسابي البنكي الى حساب الجامعة, على شكل دفعات, بدل أن أسحب نقدا وأدفع دفعة دسمة. دخلت الى المصرف, كالعادة إنتظرت قليلا ثم توجهت الى خلية الموظفة, هناك أخرجت الورقة من حقيبتي, وقد طلبت مني على الفور بطاقة الجامعة لكي تحول نوع حسابي من عادي الى طالب جامعي, وقد تركت توقيعها على هذه المعاملة, ثم توجهنا للحديث عن طلبي الأسطوري.
قمت أنا بلمئ الإستمارة كلها ولم يبقى سوى أن تخرج الموظفة الختم وتوقع على الإستمارة, وهذا لم يحدث, فقد أخذت الإستمارة ووضعتها في كومة من الإستمارات (والتي أظن أن مصيرها كان كمصير إستمارتي) وقالت لي أن هذا سيأخذ أسبوعا من المعاملات وأن المصرف سيقوم ببعثها الى الجامعة نيابة عني, وقد ذكر على الإستمارة ذاتها أن على الطالب توصيلها الى الجامعة بنفسه, لم يقنعني تصرفها ورغم ذلك فقد سلمت للأمر من منطلق أني "أثق" في هذا المصرف ومن يعمل فيه.
خرجت من هناك أسرع نحو الحافلة لأصل الى الجامعة وأبدأ أسبوعا جديدا, وبدون أن أقصد, قمت بإجراء محادثة هاتفية مع أخي أتحدث عن أشياء مختلفة ومن ضمنها سألته عن أمر الإستمارة, قال لي أنها موظفة ساذجة, وقد تصرفت بغباء ولن أنال التحويل المصرفي حتى بعد سنة!!
لم أخذ كلماته بجدية, وقلت لنفسي لأجرب, وهكذا كانت قصتي قد بدأت تأخذ شكلا جديا. مر أسبوع, والجامعة ما زالت تحجب عني رؤية تحصيلي العلمي, ومواعيد الإمتحانات, وغيرها من الخدمات. بعد أسبوعان, عدت الى المصرف, وعدت الى الموظفة نفسها, تريثت قليلا وفكرت أن أسحب نقدا ثمانية الآف من الشواقل أي أكثر من ألفا دولار, ودفعهم دفعة واحدة الى حساب الجامعة. أخذت بطاقة إنتظار, لكني وجدت أن أمامي ما يقارب الخمس عشر شخصا ينتظرون, أما في زاوية تلك الموظفة والتي تجلس في "خلية" الخدمات, فقد وجت أن لديها شخص واحدا فقط. ذهبت إليها, لم تعرفني لكني أذكر وجهها جيدا وجسدي يرتعش من الغضب.
بعد أن بحثت عن "قصتي الأسطورية" قال أنها لا تذكر ذلك, أخرجت لها الوصل الذي قد وقعت عليه قبل أسبوعان عندما حولت حسابي من عادي الى طالب جامعي. عندها لم تعد تنكر لكنها غيرت قصتها الى أن إستمارتي لربما تكون قد سقطت سهوا في "خطأ" تقني. الصراحة تقال أني لم ألقى أكثر وقاحة وسذاجة من تلك المرأة. على الفور قلت لها أن ذلك أفضل, تعجبت من قولي سائلة عن السبب, قلت لها أن تبدأ معاملة إغلاق الحساب كله.
بعد أن تعبت من إقناعي بأن هذا ليس خطئها, تعبت من التفكير, وأصريت على أن تغلق الحساب بصورة نهائية. كانت العملية سلسة وقصيرة نسبيا لكني طوالها كنت أوبخ تلك الموظفة وهي كالحائط تتلقى التوبيخ وتسألني إن كنت أريد إضافة كلمات أخرى. جعلتني تقريبا أجهش على البكاء, كنت أتحدث معها بللغة العبرية ثم تحول نصف الكلام الى اللغة الإنجليزية, لكثرة سرعة تدفق الغضب في جسدي, كنت أريد أن أوبخها أكثر, أن أرفع صوتي, أن أعبر عن غضبي.. لكني إكتفيت بتوجيه كلمات مناسبة لوضعها. بصراحة لم أرى أكثر منها وقاحة وغباءا وسذاجة.
بعد خمس سنوات من الخدمات والتهاني والهدايا بمناسبة وبدون مناسبة, أغلقت حسابي هناك, وقمت بفتح حساب في بنك "ديسكونت", على الأقل هنالك فرع في الجامعة, قريب مني متى شئت, ناهيك عن المعاملة الحسنة التي أتلقاها. أشعر أني ربحت وأنهم قد خسروا, وكل ذلك بسبب موظفة تافهة. إذن فقد تم الطلاق بيني وبين بنك العمال, طلاقا كاثوليكيا لا عودة فيه. يؤلمني ذلك لكن هكذا أرادوا أن تكون الموظفة, وهكذا أردت أن أعبر عن غضبي, وهذا ما حدث بيني وبين بنكي. تبا لك يا يفعات إلياهو!!!

Dec 31, 2008

الحرية .. حذاء في وجه الأعداء


خططها منتظر الزيدي وحده, دون أن يستخدم سلاح دمار شامل, ودون التواطئ مع قوات غربية, وحتى أنه لازم مكانه. جل ما عمله هو أنه خلع حذائه ورمى به في وجه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته, كتعبير عن "قبلة وداع", ربما لا تمثل مئة في المئة من الشعب العراقي لكنها وبلا شك تمثل نسبة هائلة من هذا الشعب.

بين مؤيد لهذا المشهد الدرامي, وبين معارض له, فقد طرحت أسئلة كثيرة حول ردود الفعل التي تلت الشتيمة وقذف الأحذية من قبل جورج بوش. فلو عدنا الى الشريط الذي بثته القنوات الفضائية مرارا وتكرارا لرأينا خبرة الرئيس الأمريكي في تفادي الحذاء الأول والثاني بكل إتقان وسرعة, ذاك الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على تجارب سابقة لدى سعادته.

من الأمور الغريبة أن نرى الرئيس الأمريكي يتعرض لمثل هذه الإهانة وهذا التجريح, وهو ما زال يقف خلف المايكروفون وعلى وجهه إبتسامة صفراء, وبقايا غبار الحذاء الذي أوشك على وضع ملامح جديدة لوجه بوش. تلك الإبتسامة لم تصدر عن فرحة بالإنتصار وإحلال السلام, ولم تصدر عن فرحة بعودة الجنود الأمريكيين سالمين الى الولايات المتحدة, ولم تصدر بالطبع عن إنتعاش الإقتصاد الأمريكي وإنتعاش الدولار ورجوعه الى مكانته وقيمته.

تلك الإبتسامة جاءت لتحكي لنا قصة عنصر قد إفتقده الرئيس الأمريكي وإفتقدته إدارته عندما فاز حزبه في الإنتخابات الأمريكية قبل ثمانية أعوام ألا وهو الكرامة. فمنذ ذلك اليوم أعلنت الحرب على دولتان, وأوشكت الثالثة على الإنخراط في مثلث "الشر", أفغانستان كانت أول الضحايا بذريعة محاربة الإرهاب, وها هي الآن وبعد سنوات على الحرب لم تعمر بالسلام ولم ينم لها جفن إلا ونسمع عن قتلى وموتى وجرحى فيها.

العراق هي ثاني الضحايا, وقد أدخلت في حرب بذريعة سلاح الدمار الشامل, الأمر الذي مهد الطريق للأمريكان وبتواطئ من بعض دول الجوار لإحتلال العراق وتخليصه من سلاح الدمار الشامل وإحلال السلام والديموقراطية على أراضيه. أما الدولة الثالثة فالذريعة لشن الحرب عليها كانت وشيكة, فالسلاح النووي لإيران شكل مصدر خوف للكثيرين, لكن الظروف السيئة للجنود الأمريكان في العراق, أبطأ من تبلور التطورات في أخذ القرار بشن الحرب على إيران.

كعادته جاء بوش ليقف على منصة ويطمأن الرأي العام والعالم كله أن العراق الآن بلد سلام, وآمان وديموقراطية, وذهب بحديثه يصنع لنا من الظلام نورا, ومن الجوع شبعا, ومن المستقبل زمنا لم يمر به أحد في سلام مماثل. لكن ديموقراطيته المبالغ فيها أدت الى أن تتطاير أحذية منتظر الزيدي من وسط قاعة المؤتمر الصحفي موجهة الى وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش مصاحبة بجملة "قبلة الوداع".

وداع لم يحظى به حتى هتلر من قبل أي يهودي حتى ولو عن بعد. هذا الحذاء لخص لجورج بوش الوضع الحالي ليس فقط ما يدور في العراق, بل لخص له أيضا ثماني سنوات من الإدارة الأمريكية الخارجية, بأن مستوى مخططاتها ومشاريعها وديموقراطيتها وحريتها لا تقل عن قيمة هذا الحذاء.

Apr 4, 2008

لا فيستا بعد اليوم


لكل من عرف نظام التشغيل الجديد, من شركة مايكروسوفت ألا وهو "وندوز فيستا", فلا بد وأن يعرف أن هذا النظام كابوس حقيقي يراود كل حاسوب يرقد فيه. فهو حقا كابوس يرقد في أجهزة مسكينة, وصلت الى درجة أن مستخدمي هذا النظام باتوا يشعرون في آلام عاطفية تجاه حواسيبهم المكتبية والمحمولة, وكل ذلك من أجل الإستمتاع بمناظر جميلة وبتصاميم ثلاثية الأبعاد. وكنت أنا أحدهم, عانيت مع نظام التشغيل هذا أشهرا طويلة وكنت على وشك فقدان الثقة بحاسوبي الى أن حققت هدفي.

مشكلة النظام الجديد, هي أنه ثقيل جدا على المعالجات, وخصوصا تلك المعالجات الضعيفة, والمشكلة الأكبر هي أن النوع الذي يعتبر الأفضل بين نسخ النظام الجديد, مكلف جدا وصعب الوصول إليه عبر الانترنت, وان نجحت أنا بذلك إلا أن النظام الجديد وبنسخته الأفضل يعتبر مضيعة للوقت أمام نظام "إكس بي" ذلك النظام الجبار في آداءه وسرعته ومعالجته للمشاكل, على عكس نظام "فيستا" الحساس, الذي سبب لي مشاكل عديدة, حيث كنت أخاف أن أشغل ملفا صوتيا كي لا يجعلني أتوسل إلية كي يبقى على قيد الحياة حتى إنتهاء الملف الصوتي.

المشكلة بالنسبة لي كانت بعدم إستجابة الحاسوب لنسخة نظام "إكس بي", حيث أني جربت أكثر من خمسة عشر نسخة مختلفة من نظام "إكس بي" على الجهاز, لكني كنت أصطدم مع رسالة مفادها أن النظام لم يجد القرص الصلب. المشكلة لم تقتصر علي وحدي, بل كانت تجول العالم كله, بحثت في الإنترنت فوجدت الآلاف يشتكون مما أشتكي. الحل الوحيد لهذه المشكلة كان بإيجاد نسخة تستطيع تخطي التعرف على القرص الصلب في الحاسوب, وهذا ما قد فعلت.

تشخيص المشكلة, جاء مع الحل في يوم واحد. خلال زياراتي لمنتديات عربية وأجنبية إستطعت التوصل الى طريق واحد, دمجت ما وجدت في المنتديات الأجنبية بذلك الذي طالعته في المنتديات العربية وكانت النتيجة أني صنعت نسخة جبارة حققت حلمي, وأزاحت عن صدري هما كبيرا.

بعد أن فشلت نسخة جاهزة قمت بتنزيلها من منتدى عربي, قمت بتنزيل برنامج خاص من منتدى أجنبي, وهو برنامج يستخدم لدمج تعريفات الأقراص الصلبة الجديدة "الساتا", مع نظام التشغيل "وندوز إكس بي", وتابعت العملية خطوة بخطوة, حتى حصلت على قرص مضغوط جديد, وضعت فيه أفضل نسخة "إكس بي" من الخمسة عشر نسخة, وللمرة الأولى رأيت شاشة "الإكس بي" تنير الجهاز, يا له من شعور رائع, وكأن فتاة أحلامي تقول لي أحبك أحبك أحبك.

كانت الساعة تقارب الثالثة صباحا, ولاحظت أن العملية قد إستغرقت وقتا قصيرا نسبة لعملية تنصيب نظام تشغيل, وقد لاحظت أن سرعة الجاز إزدادت, وأن سعة الذاكرة إزدادت أيضا. قمت بتنصيب تعريفات الصوت والشاشة وكل الإضافات الباقية, والحمد لله أني الآن أفتخر بإمتلاك هذا الحاسوب الجبار, وأسأل الله تعالى أن يهدينا الى السراط المستقيم وأن يكون إستخدامي لهذا الحاسوب ما هو خير لي وللأمة. حقا إنه شعور لا يوصف, أستطيع القول فقط إنه شعور بأني أمتلك نظام إكس بي.

Mar 28, 2008

تساؤلات حول عرب الداخل


كثيرا ما واجهت صعوبة في شرح معنى كلمة "عرب الداخل" أو "عرب ال48", أو حتى "عرب اسرائيل". والحقيقة أني إستأت كثيرا جدا في بعض المنتديات عندما كنت أرى معلومات خاطئة وأسئلة خاطئة ودنيئة من أشخاص لا يعرفون معنى عرب الداخل. ذات يوم أبعدت من منتدى بسبب شتمي لأحد الأعضاء فيه, حيث أنه طرح سؤالا سخيفا يدل على سخافته وتخلفه. ذاك السؤال يدور حول عقيدة عرب ال48 بأنهم يهود أم ليسوا يهودا. وعندما وضعت ردي لسؤاله, تم ابعادي بحجة الشتم والتجريح, وأنا لا أنكر أني "مسحت" أرضية المنتدى بذلك الشخص, فالحقيقة أني إستشط غضبا.

هذه المرة سأحاول التطرق لنقاط كثيرة كي أضع – ولو بصورة بسيطة – النقاط على الحروف. عرب الداخل هم أهل فلسطين الذين لم يولوا الأدبار في عام 1948 ولذلك سموا أيضا بعرب الـ48, معظمهم مسلمون والبقية منقسمة بين مسيحيين ودروز. عرب الداخل, هو مصطلح يدل على المواطنين في داخل الخط الأخضر.

الهوية, تلك البطاقة الزرقاء والتي يعايرنا بها الإخوة العرب, هي عبارة عن بطاقة "إقامة" للعرب تحت حكم اسرائيلي رغم أنف الحكم الاسرائيلي, وبالتالي فان هذه البطاقة الزرقاء لا تعتبر سوى بطاقة لتنظيم اوراق المعاملات والتسجيل للجامعات والتسجيل في البنوك, كما انها مفيدة في الصيف لإستخدامها كمروحة ورقية.

التجنيد في اسرائيلي اجباري لكل يهودي, ودرزي عدا الحالات التي تستدعي الاعفاء. وبالتالي فهي ليست اجبارية للعرب المسلمين والمسيحيين, اي ان كل عربي يخدم في الجيش الاسرائيلي فان خدمته تطوعية بحتة ولا تمت للخدمة الاجبارية بشيء. بالنسبة للاعفاء من الخدمة فهنالك طرق عدة يتبعها الكثير من الشباب اليهودي للهروب من الخدمة العسكرية, منها الكسور في العظام كالأرجل والأيادي, وهي طريقة ناجعة لمن أراد الهروب من الخدمة العسكرية. لكن الهروب له سيئاته, فالهاربون من اليهود لا يأخذوب حقوقهم كما هي الحقوق التي يحصل عليها المجندون. وبالنسبة للعرب فإنهم لا يحصلون على الامتيازات التي يحصل عليها المجندون.

الحقوق والمساواة, هي مصطلحات أكثر منها واقعا. لكنها على كل حال, مطاطية حسب الظروف والأحداث المحيطة بالمجتمع الاسرائيلي ككل. فالعنصرية التي نشعر بها كعرب مثلا أصبحت عادة روتينية في كل أنحاء الحياة, في التعليم في العمل, وحتى في حرية التعبير عن الرأي.

حرية الدين والاعتقادات مفتوحة أمام الجميع, لكنها تقف عن ضوء أحمر يسمى "الأمن الوطني" لدولة اسرائيل, فان شعرت الحكومة بأي نوع من التطاول على أمن المواطنين فانها تقمع هذا التطاول دون الرجوع لأحد وتضرب بعرض الحائط كل القيم والأعراف. حرية الدين مضمونة للجميع وباستطاع اي خطيب ان يدلي بخطبته في اي موضوع يريد لكن دون التعرض لأمن الدولة العبرية. ودون التحريض على اشخاص او جهات ايا كانت, فكثيرا ما سمعنا عن استجواب خطباء من قبل المخابرات.

الحياة هنا مضطربة وغريبة نوعا ما, لكنها حياة بأي شكل وبأي ثمن, انها كفاح دون سلاح, مجرد التواجد وسط اليهود يعتبر تحد وكفاح, وكيف لا ونحن نتفوق عليهم شيئا فشيئا, في الترابط الأسري, في الاحترام للعقيدة وللدين, في التفوق التعليمي, وفي الاقتصاد أيضا, انه تحد لا ينتهي, انه كفاح بكل ما للكلمة من معنى. نحن الباقون في اراضينا عندما تخلى عنها الاخرون, وأرى العجب العجاب من السفهاء في العالم العربي من الذين يطرحون أسئلة ساذجة. فربما عرفوا الآن من هم عرب الداخل.

Mar 13, 2008

للسرعة حسابات أخرى


لطالما أحببت ألعاب الفيديو, خصوصا تلك التي تحتوي على الإثارة والتشويق, كألعاب الحروب والسلاح والطيران. لكني في المقابل لم أكن أتعلق كثيرا بألعاب السيارات السريعة, وخصوصا أشهر لعبة في ذلك النوع من ألعاب السرعة ألا وهي لعبة "Need For Speed" بكل إصداراتها, ذلك أنها لعبة سباق وحسب.

الأمر إختلف معي مؤخرا حيث حصلت على تلك اللعبة من أحد الأقرباء وقد جربتها على الحاسوب المحمول, والحقيقة أني غيرت رأي كثيرا بتلك اللعبة, فهي مثيرة بشكل كبير. كنت سابقا قد أدمنت اللعب على لعبة سارق السيارات الشهيرة, حتى النسخة الأخيرة التي رأيت أنها كبيرة جدا, وهي نسخة "GTA san andreas" حيث قد وضعت بها إمكانيات هائلة وكثيرة, مثل لياقة اللاعب, حيث أنه عندما يشعر بالجوع عليك أن تأكل حتى تشبع, وأن تتناوب للذهاب والتدرب في قاعات الرياضة.

عندما لعبت في لعبة السباقات السريعة, والتي أترجم إسمها الى "متعطش للسرعة", كانت هذه المرة مختلفة, حيث اني بامكاني تغيير لون السيارة, واضافة ديكورات واضافات كتيرة, وكل له سعره, حيث اني اجني الأموال من السباقات التي اربح بها. كما ان هنالك عروضا من صحف ومجلات تطلب تصوير سيارتي ويدفعون لي على تلك الصور اموالا كثيرة, حتى ان رجال الاعمال والشركات تتنافس لكي تحصل على تمثيلي وحمل اعلاناتهم على سيارتي.

انها حقا لعبة رائعة, لعبة مثيرة مشوقة, لعبة سرعة الى أقصى الحدود. وليست مجرد سباقات وحسب, بل هي بناء إسم في عالم السباقات السريعة, والمتعة في القيادة.

Mar 6, 2008

الكسل جعل مني صطيف

صطيف


لعل الكثيرون يعرفون من هو "سطيف", تلك الشخصية التي لعبت دورا مميزا في مسلسل باب الحارة. على الرغم من عدم متابعتي للمسلسل على الإطلاق, فقد عرفت شكل "صطيف" وذلك لكثرة المرات التي سمعت فيها أولادا صغار ينادوني بهذا الإسم. في البداية ظننت أن هذا الإسم ينطبق علي لأني سمين, لكني عرفت أن المدعو صطيف ما هو الا رجل نحيف, لكن الرابط بيننا هو الشعر الطويل الكثيف, والمخيف. حدثت معي عدة مرات أن طلبوا مني وضع يدي على رأسي وقول جملته المشهورة "وحدوا", بصورة مخيفة, وما أن كنت أقوم بذلك حتى ينفجر الجميع من الضحك, وأنا في الحقيقة لم أرى صطيف الحقيقي يفعلها ولو مرة واحدة.

اليوم زرت "حازم", وهو بالمناسبة ليس الا حلاقي المفضل والحلاق المفضل لدى معظم شباب القرية. آخر مرة زرته فيها كانت قبل أكثر من عشر شهور. إرتديت قبعة صوفية وقررت بشكل نهائي أن أنهي شخصية صطيف من مظهري, فلجأت الى حازم الذي جعلني أبدو شخصا آخر, حيث أصبح رأسي يلمع عندما يرى الضوء.

عندما عدت الى البيت, لم يختفي الضحك, فعندما كنت مثل سطيف كانوا يضحكون, وأما الآن فالضحك على الشكل الجديد, لست محمد الذي خرج قبل ساعة. الكسل وعدم الإنتباه الى شعري جعلني أبدو كسطيف فترة طويلة, لكني وضعت حدا لهذا الأمر اليوم.

Feb 22, 2008

إنتقام فردي على الدنمارك


في الفترة الأخيرة عادت صحف الدنمارك تعيد نشر تلك الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام, ومع هذه التصعيدات فقد ثارت الغريزة بالردود والتنديد عند كل مسلم, وبطبيعة الحال فإن الردود تختلف من سلمية لغير سلمية. كان خياري نابعا من دعوة قد قرأتها في إحدى المنتديات التي أرتادها وهو منتدى الجزيرة توك, بأن نقوم برسوم تعبر عن الردود التي نريد أن نوصلها للدنمارك كتعبير عن إستيائنا وإحتجاجنا على الرسوم الكاركاتورية المسيئة للرسول الكريم.

قمت بتشغيل برنامج الرسم المعروف, الفوتوشوب, وبحثت في الإنترنت عن صور أبدا بالعمل عليها حيث كانت فكرة الدعوة في الجزيرة توك غير مناسبة نوعا ما, فقد كان محتواها أن نرسم خنزيرا يعلم حميرا في كنيسة, فقمت بالتفكير في شيء جديد. فوضعت صورة البابا بندكيت على رأس أفعى ووضعت له أسنان مصاص الدماء, كما وقد وضعت رأسه على رأس كلب, وقمت بوضع رأسه تحت نعل أسود, وكتبت عليه: لشسع النعل.

ثارت بعض الردود وإعتبروها دعوة لا تمت للإسلام بصلة, كان تبريري ان الأمر لم يعد تحديا للمسلمين في دينهم, بل هي مس في كرامة المسلمين ومن حقي الرد بأي شكل أريد وبأي طريقة أريد. فقمت بالتخفيف قليلا من حدة إستخدام ما يسمونه "الرموز الدينية" فرسمت علم الدنمارك في نار مشتعلة, وقمت بصنع صورة بها حصان عربي أصيل يدوس علم الدنمارك وينظر الى السماء الزرقاء رافعا رأسه, وقمت بوضع صورة للقرآن الكريم في السماء, وقد أعجب بها من كان يعارض الصور السابقة.

كانت الردود المتباينة والغير مشجعة تلقى ردودا من أشخاصا كثيرون غيورين على دينهم, وقد إرتحت للردود التي دافعت عن رسوماتي كثيرا, لكني وبالرغم من ذلك أجد أن التعبير بعدم إستخدام "الرموز الدينية" أمرا أكثر تأثيرا ونجاعة لأنها حرب نفسية, مما ينبغي علينا أن نرد بصورة حضارية ومعبرة بعيدا عن الشتائم, أظن أن علينا التعبير أكثر من منطلق "موتوا بغيضكم", أرى أنها طريقة أنجع وأفضل من رسم الصليب في المرحاض مع ان تفسير الصليب يعني الإشراك بعينه, لكننا في الردود على الرسومات الدنماركية لا ينبغي أن نرد من منطلق ديني بل من منطلق سياسي وعلينا ان نتذكر اننا لسنا في صراع ديني بل هي حرب نفسية.

Feb 17, 2008

عشرة سنوات على وندوز 98


قبل أكثر من عشر سنوات في عام 1997 دشنت شركة مايكروسوفت نظام التشغيل الخارق وندوز 98, وكانت قد توعدت بأن يكون ذلك النظام خطوة كبيرة في عالم التكنولوجيا المحوسبة, لسرعة إستخدامه ولسلاسته ولمواصفاته العالية التي تفوق أي نظام تشغيل آنذاك. وقد صدقت مايكروسوفت في تلك الأقوال.

في عام 1998 كنت قد حصلت على نسخة من هذا النظام, حيث إستخدمته مدة طويلة ما يقارب الأربع سنوات واكثر. وندوز 98 من أكثر الأنظمة التي إعتمد عليها وإرتحت في إستخدامها, لقد أبدعت مايكروسوفت في تصميمها وتطويرها حتى أني وجدت فيه نظاما أفضل من نظام "XP" قبل أن تدشن النسخة الثانية منه.

قبل أيام أعادني هذا النظام عشر سنوات الى الوراء, تذكرت فيه أصواته التي أحبها, وخلفياته القديمة, وطريقة عرضه للصورة, وشكله عندما أشغل الحاسوب. فقد قمت بتركيبه على ذاكرة أستعملها لتنصيب أنظمة التشغيل, حقا لقد أعادني الى الماضي الى عام 1998, عشر سنوات وما زلت أثق بهذا النظام أكثر من أي نظام تشغيل عرفته.

Feb 10, 2008

محادثة طويلة في خطوط الهاتف


قبل أيام سمعت صوت الهاتف يرن, عندما أجبت كان يتحدث على الطرف الآخر عامل من شركة الهاتف, أخبرني أنه قد قام بإصلاح خط الهاتف, حيث أني لست الوحيد الذي إشتكى من خط الهاتف بل إن هناك أكثر من ستة عشر بلاغا قد وصلوا الى الشركة يشتكي من خطوط الهاتف المنقطعة والمشوشة. كان طلبي في الأصل أن يستبدل الكابل (الأسلاك), الواصل بين جهاز الهاتف وبين العمود الرئيسي القريب من البيت, لأن الكابل معرض للشمس والمطر وقد قطع عدة مرات وقمت أنا بربطه, لكن من كان معي على الطرف الآخر أخذ يتحدث لي عن مشاكله المتعلقة بالقرية وبشركة الهاتف.

كانت محادثة طويلة إستمرت لما يقارب العشرة دقائق. حدثني عن قانون قد أخذته الشركة على نفسها بأنها لن تبدل أسلاك خطوط الهاتف ما لم تتأكد ان هنالك بنية تحتية مناسبة أي أن يكون هناك تحضير تحت الأرض لمد الأسلاك, فالشركة بعد ذلك القانون لا تغير أسلاكا ما لم يكن هنالك تحضير تحت الأرض.

المشكلة أن العامل يعرف قريتي حق المعرفة, وقد اخبرني عن عائلات بأعينهن وعن بيوت أعرفها وأنه يعاني مشكلة بالنسبة لتلك البيوت حيث أنه ضرب لي مثلا ببيت يخجل من الدخول إليه لكي يصلح خطوط الهاتف لكنه مضطر لذلك حيث أن عامود الهاتف يقع في "صالون" البيت. وقد حدثني عن بيوت اخرى غيره.

الأمر ليس مستغربا في وسط عربي, هكذا كان قد لخص لي فكرته حول الوسط العربي الذي يبني فيه الإبن فوق بيت أبيه, وقد كان يتمنى ان يكون الوضع مشابه بالنسبة لأبيه فيبني له فوق بيته بيتا, بل وقال لي أن كل شاب في "إسرائيل" يتمنى الشيء ذاته. أغلقت السماعة دون أن أخرج بشيء مفيد. فصعدت الى سطح البيت أصلحت الأسلاك هذه المرة بيدي. حقا صدق ذلك المثل الذي يقول: لا يحك جلدك مثل ضفرك.

Jan 30, 2008

عودة الثلوج


هذه المرة تساقطت الثلوج حقا, كما قد وعدنا راصدوا الجو. إنها المرة الثالثة على ما أظن, والتي تتساقط فيها الثلوج منذ العام 2000, حيث أن الثلوج تساقطت مرتان على الأكثر خلال السبع سنوات الماضية, وأقصد هنا الثلوج بكميات كالتي جاءت هذه المرة, وليست مجرد طبقة رفيعة من الثلوج الزائفة.

رغم ان هذه المرة تساقطت الثلوج وكأن الغيوم تخجل بأن تعطينا ثلوجا كالتي تساقطت في منطقة القدس والمناطق التي وصلت بها الثلوج الى علو يفوق الخمسة عشر سانتيمترا, إلا أني رأيت القرية قد لبست ثوبها الأبيض.

على الرغم من أن هذه المرة تعتبر ثلوجا خجولة, إلا أن الثلوج عادت من جديد بعد إنقطاع الأمل في عودتها. فلبست البلاد ثوبها الأبيض كما كانت قيل أعوام مضت. لقد عانيت هذه المرة بسبب الثلوج حيث أني لم أستطع النوم بسبب البرد القارس, ولم أقرب السرير لأنه قريب من الحائط, والحائط في مثل هذا الطقس يبدو وكأنه حائط من الثلج. فبقيت طوال الليل بجانب المدفأة التي لم تخدمني كثيرا, حيث أن الكهرباء كانت تنقطع كثيرا, لكن على الأقل هنالك ثلوج بالخارج.

Jan 25, 2008

لا تقربوا النسخة الأصلية



إنها مهزلة حقا, بل قمة المهزلة. أن يحصل ذلك من شركة عريقة, ومن لعبة كانت تشكل لي الخطوة الأولى حيث أشتري ولأول مرة لعبة أصلية من شبكة محلات لألعاب الحاسوب. المصيبة أنني أنزل بين الحين والآخر ألعابا كثيرة, حتى أني أكسل أن أرتبها في مكان معين, ودون فوضى. قبل أيام ذهبت الى إحدى محلات الألعاب, وبالمناسبة لم أذهب خصيصا الى ذلك المحل, بل كنت أقوم بحل مشكلة مصرفية في البنك. عندما رأيت إعلانات اللعبة من زجاج المحل, لم أتمالك نفسي, فدخلت لأشتري اللعبة, وبالفعل فقد إشتريت آخر نسخة في المحل, حيث أن نسخا كثيرة بيعت منها لشعبيتها الواسعة, إنها "Medal of Honor Airborne", لم تكن مجرد لعبة عادية, فقد سمعت عن الصور الرائعة والمحاكاة الخيالية التي تتمتع بها.

دفعت ثمنها على قسطين بواسطة بطاقة الإئتمان, وعدت الى البيت لأرى تلك اللعبة. الأمر الذي دفعني لأشتريها هو أني أملك النسخة السابقة من تلك اللعبة, لكن ليست نسخة أصلية ورغم ذلك فقد لعبت بها لما يقارب العام تقريبا, كانت لعبة مميزة حقا, ومثيرة, ورغم أن ذلك تضييع للوقت, لكن هذه اللعبة شيء آخر. فمن حرب الى حرب ومن مهمة الى مهمة ومن معسكر الى معسكر, مغامرات وإثارة وتشويق. لكن هذا لم يحصل مع النسخة الجديدة من اللعبة.

اللعبة الجديدة تحتاج الى مواصفات عالية لتشغيلها, ولم تكن هذه بمشكلة, حيث أني قمت بالتوجه الى الحاسوب المحمول ذلك لأنه يحتوي على مواصفات عالية كالتي تتطلبها اللعبة وحتى مواصفات أعلى. المشكلة كانت في القرص نفسه, في اللعبة نفسها, حيث أني صدمت عندما رأيت أن التنصيب للعبة لم يتم وذلك لمشاكل في القرص نفسه, عندما نظرت الى القرص لم يكن هناك شيء غير عادي لكن المشكلة على ما يبدو أن القرص ليس كاملا, فهنالك ملف غير موجود وبالتالي فإن اللعبة لم تنصب على الجهاز. قمت بعدة إتصالات هنا وهناك ولم تأتي بفائدة أبدا. اللعبة موجودة عندي, وأنصح الجميع بأن لا يشتري لعبة أصلية, بل الأصح هو أن ننزل هذه الألعاب عن طريق الإنترنت إن كانت هنالك حاجة أصلا لوجود الألعاب. فلا تقربوا النسخة الأصلية.

Jan 10, 2008

لستهم يهودا؟


من عادات بني صهيون, وهي عادة وثنية حسب إعتقادي, أن يزوروا المقابر "ليتحدثوا" الى موتاهم ولتذكرهم. من أغرب الأمور التي سمعتها ذات يوم, أن إمراة جائت الى المقبرة تحمل البلالين, والهدايا, حيث قامت بعمل حفل عيد ميلاد لزوجا المقبور تحت قطع من الرخام. إنها ليست حكاية خيالية بل هي واقع حدث أمام اناس أعمل معهم في شارع ما.

ما حصل أمامي شيء درامي, أكثر من كونه خيالي, حيث أنه ومن عادات بني صهيون أيضا, الرجوع الى قبر الميت بعد أسبوع من دفنه لتذكره, لكن الشرط في هذه "الذكرى" أن يكون عددهم أكثر من عشرة أشخاص. وعادة ما تكون العائلات الصغيرة في حاجة الى من يشاركهم في تلك الأمور, وهنا كانت القصة التي شعرت أني وكأني في فيلم من أفلام هوليود.

كنت أعمل في الشارع قريبا من المقبرة مع شخص حقير جدا, لأنه نصاب وكاذب. المهم, بينما نحن الإثنان نتحدث سمعنا صوت إمرأة سمينة تنادي, إلتفت الى الجهة التي كانت تنادي منها, وإذا بها تطلب مني بالعبرية طبعا, أن نشارك أنا والشخص الثاني في "الذكرى" للميت وهو أخاها وإسمه "تسفيكا". عندها أدرت رأسي الى الوضع الذي كان به من قبل وعدت للعمل دون أن أنطق بكلمة.

ذلك النصاب الذي كان معي, إبتعد عني وإختبئ خلف الحجارة, بحيث لا يرونه وهو يضحك. أنا لم أرد عليها, فهي لم تعرف أننا عرب ومسلمون أصلا. بينما أتحدث مع ذلك النصاب, وهو يخبرني عن قصة مشابهة حدثت معه, وإذا به ينظر خلفي وكأن وحشا سينقض علي, نظرت الى الخلف فوجدت تلك المرأة السمينة تقف خلفي وتنظر إلينا بحيرة وعلى وجهها إبتسامة شكر وخيبة أمل.

كانت تلك الإبتسامة حقا, خليطا من الشكر وخيبة الأمل, فالشكر كان لأننا لم نرد عليها في المرة الأولى , حيث أن خيبة الأمل جاءت لأننا لم نرد عليها في المرة الأولى لكننا وبسكوتنا هذا عرفت أننا لا نلائم للخدمة التي طلبتها. نظرت إلينا وقالت ألستم يهودا؟, كان ردنا بالنفي. إبتسمت وقالت أنها تريد أن يكتمل العدد "لذكرى" أخاها, لكن شكرا لكم. لا أعرف لماذا الشكر, هل لأننا لم نكذب عليها, هل لأننا لم نخدعها كما يفعل آخرون, أم لأننا لسنا يهودا؟.

Dec 23, 2007

الإضرابات في الجامعات


هذه المرة هي أطول فترة إضرابات للتعليم العالي في تاريخ وزارة التربية, والعمود الفقري فيها والعقل المدبر ليس الطلبة وحدهم, بل العنصر الرئيسي والأقوى, هو المحاضرون أنفسهم. هذه الأخبار كلها, كنت أشعر بها في الصيف الماضي حيث قرأت ذات يوم مقالة عن حقوق المحاضرين المهمشة في الجامعات, وعرفت أن شيئا سيتحرك قريبا وأن الأمور ستصبح في الحضيض, وها هي حقا باتت في الحضيض, وفي القرن الواحد والعشرين.

قام المحاضرون بعمل هذه الخطوة, ليحصلوا على حقوق يدعون بأنها مسلوبة منهم, وهي بالإجمال زيادة في المعاشات, ورفع للأجور والمكافآت وغيرها من الأمور المادية التي تكون لائحة طويلة من المطالب في كل إضراب يكون لكن هذه المرة الأمر مختلف. فالإضراب لم يقتصر على الجامعات والمحاضرين, بل أيضا على طلاب المدارس, وهم الفئة التي ستخسر كثيرا هذا العام. المدارس كما نعلم مكونة من صفوف, وكل صف من الناحية التعليمية, مبني على الصف الذي سبقه, فتخيلوا ذلك البنيان التعليمي وتلك الفجوة التي ستؤثر بشكل كبير على العام المقبل للطلاب.

الطلاب في الجامعات سيلاقون الصعوبات الكثيرة, خصوصا عند عودتهم للتعليم, حيث سيحصرون في وقت قياسي ويضغطون في التعليم بشكل كبير. إنها جشع الحكومة في توفير الأموال لوزارة الدفاع, وللمستوطنات, انه الثمن الذي ندفعه كلنا, انه سهر الطلاب وتعب المحاضرين, وكفاح من لا يعلم من أين سيجمع أجر التعليم. إنها فوضى السياسة العمياء, إنها ليست مجرد إضرابات, بل هي أشبه بإضطرابات, وسياسة حمقاء تبني غرفة في مستوطنة وتهدم صفا من طلاب بلا معلمين.

Dec 14, 2007

طبيبة ساذجة



قبل عدة أيام آلمتني عيوني إثر تراكم الغبار سواءا من العمل, أو حتى من تراكم الساعات التي أقضيها امام شاشة الحاسوب, غارقا في الإبحار عبر الشبكة العنكبوتية التي باتت جزءا من حياتي, فتسع أعوام مضت منذ أصبحت متصلا بالإنترنت, تسع أعوام كفيلة بجعل عيوني تؤلمني. ولعل أهم سبب في الألم هو عدم إهتمامي بالذهاب الى الفحوص الروتينية.

جهزت نفسي وذهبت الى عيادة العيون التي كنت فيها آخر مرة قبل اربع أو خمس سنوات على الأقل. كنت أعرف طبيبا محترفا في مهنته, كان إسمه "دافيد لانداو", كان طبيبا محترفا ويعطي وظيفته إهتمامه الكلي, كان يعمل في هذه العيادة ساعات ما بعد الظهر حيث كان يعمل صباحا في مستشفى "هداسا" قسم العيون. وبما أني ذهبت هناك في ساعات الصباح فكان علي أن أتعالج عند طبيب آخر, حيث كان من حظي أني تعالجت عند طبيبة نسيت إسمها, لكن أذكر انها ساذجة.

عندما دخلت إليها, شرحت لها ما الذي دفعني لأكون في تلك اللحظة عندها. بدأت بعمل الخطوات التي أكرهها, قامت بتقطيري مئة نوع من القطرات, وبتسليط ذلك الضوء المزعج من آلة العيون الكهربائية لترى عن قرب, وعيوني تدمع وكأني أشاهد قصة البؤساء. بعد ذلك أخرجتني لمدة عشرين دقيقة حتى يأخذ الدواء مفعوله, وذلك لكي يتسع بؤبؤ العين لترى بوضوح أكثر.

عدت بعد ألم وإنتظار, وقامت بالفحوصات كلها, وبعد أن أخذت ورقة الدواء إشتريته من الصيدلية طبعا بعد إنتظار ساعة كاملة. الخلاصة أني أمضيت أربع ساعات لهذا "الفحص", ولكن المشكلة هي عودتي بعد أسبوع. فقد كنت هناك منذ الصباح الباكر ورغم ذلك تأخرت كما في المرة السابقة, المهم أنها أعطتني قطرة عادية لجفاف العيون, فبعد أسبوع من إستعمال قطرة معينة لا ينصح بإستخدامها سوى أسبوع على أكبر تقدير, إتضح أن عيوني بحاجة الى تقطير لمحاربة الجفاف. بعد ذلك اليوم لم أستعمل القطرة, ربما لأني لا أثق بخبرة أحد سوا الدكتور "لانداو", وربما لأني لم أجد سببا قويا بأني بحاجة الى محاربة الجفاف في عيوني, وخصوصا أن الصيدلي أخبرني بأن القطرة عادية جدا, ويستخدمها العامة دون الرجوع للطبيب. ربما علي العودة الى الدكتور الذي أثق به., حيث شجعتني على التوجه إليه ذات يوم لكنني رغم كل هذه القصة تأكدت من شيء واحد وهو أنها بكل بساطة طبيبة ساذجة.

Dec 5, 2007

ترويض الحاسوب



حاسوبي أصبح يصدر أصواتا وكأنه شاحنة من النوع الكبير, وأصبح يزعجني في الليل فهو لا ينطفئ أبدا, سوى مرة أو مرتان في الشهر, لأني بإستمرار أنزل برامج كثيرة, وأحتاج للحاسوب العادي في الليل لأنزل البرامج لأني عندما أنام أكون بعيدا عنه فيقوم هو بتنزيل كل ما على لائحة البرامج دون تدخل مني.

مؤخرا أصبح يصدر أصواتا عاليه, ولم أعرف في البداية ما الأمر الى أن إكتشفت أن مروحة المعالج هي السبب في ذلك لأنها باتت قديمة, فعامان ونصف تدور دون توقف. إشتريت واحد جديدة وقمت برفع سرعة الذاكرة, لكن خطرت لي فكرة وهي أن أروض الحاسوب نهائيا, ففكرت بطريقة وقد نجحت بالفعل.

قمت بتفكيكه نهائيا, وركبت أجزائه الداخلية خارج الصندوق لكي لا أتعطل عن شيء. وقمت بالعمل على الصندوق الذي فككته قطعا قطعا, حيث أحضرت ورقا مقوى وصمغ وقطع قماش, قمت بلصق الورق على الصندوق من الداخل, وعلى الورق المقوى قمت بلصق القماش حيث يمتص القماش الصوت الصادر عن المراوح. قمت بعمل هذه الخطة على كل الصندوق من الداخل إلا من الخلف حيث أتحت المجال للهواء بالدخول والخروج. نجحت الخطة ولم أعد أسمع للحاسوب صوتا بعد ترويضه.

Nov 24, 2007

إشعال النار فن وإبداع



النار كالرسم التشكيلي, فمكوناتها تشبه تجميع الألوان, والشروع في رسم لوحة ما. صغيرة كانت أم كبيرة, عابرة كانت أم ذات تأثير سواء كان إيجابيا أو سلبيا. وبما انها كالرسم, فهي إبداع لمن عرف كيف يشعلها, فالكل يستطيع أن يشعل نارا جاهزة بإستخدام الوقود المحترق, لكن الأمر يختلف عندما نقوم بإشعال النار بمجرد إستعمال الحطب وحدة. الأمر ليس بغاية الصعوبة فكل ما نحتاج القليل من الصبر, والكثير من الأحشاب التي قد لسعتها أشعة الشمس, ويستحسن تلك الأخشاب التي تشعر بخفة وزنها, كونها قد إكتفت لسعا من أشعة الشمس.

خشب البلوط من أكثر الأخشاب التي أحب حرقها, فتنتشر فيه النار كإنتشارها في الهشيم, حتى ولو كان خشبا أخضر. النار حقا إبداع, وفي كل مرة أذهب في جولة الى الجبال لا بد وأن أقوم بإشعال نار لتدفئة كانت أم لمتعة المنظر والتصوير أيضا.