Aug 1, 2006

على شفا أمريكا


من منا لا يحلم بزيارة الى الولايات المتحدة الأمريكية لشتى الأسباب, وخصوصا اذا كانت هذه الزيارة ستطول ثلاثة أسابيع. من منا لا يطمح في هذا كله ومجانا, وخصوصا اذا كان هدف هذه الزيارة هو تمثيل المسلمين في حلقات حوار مع أناس من شتى انحاء الولايات المتحدة في برنامج يسمى وجها لوجه, هدفه يشبه اهداف المنظمات التي تطلق على أهدافها, حوار الأديان.

كانت الفرصة قريبة جدا مني, لدرجة أني خططت لتأجيل امتحان الكيمياء, حيث ان الامتحان كان من المقرر تقديمه خلال الفنرة التي تكون فيها الرحلة. كانت هذه هي المرة الثانية التي أحاول فيها أن انضم الى البعثة, المرة الأولى كانت تتالف من أشخاص لديهم أناس قريبون في المجلس المحلي, وكنت قد فشلت في تجنيد أحد لمصلحتي, اما المرة الثانية فقد استطعت التحدث الى شخص ساعدني كثيرا ولولا خطأ صدر عني في مقابلة المنظمة لكنت في الولايات المتحدة.

بعد ان تحدثت من الشخص المسئول, وافق على منحي الفرصة بشرط أن انجح في اللقاء, وهو الأمر الذي لم يكن في السابق حيث كانت البعثة تسافر دون لقاء ولا يحزنون. بعد ان حدد موعد اللقاء ذهبت لأجد امرأتان احداهما يهودية, سمينة, متفهمة, والأخرى على ما بدو انها مسيحية, والتي كانت سببا في عدم قبولي حيث انها طرحت علي أسئلة أودت بي الى أن أكثر من الكلام الذي لا يحبون سماعه ذاك الكلام الذي أحب أن أتحدث فيه.

سئلت عن اللغة التي أفضل التحدث فيها فقلت لا فرق بين العربية والعبرية والانجليزية عندي, على أساس أن يفهموا أني أتقن اللغات التي أتحدثها. وبدأت اتحدث بالعبرية على أساس أن تفهم حنان المسيحية أيضا. كان مشروع الرحلة يدور حول شباب يلتقون في مخيم أمريكي وتدور حوارات حول الدين, والصراع العربي الاسرائيلي. سئلت اذا كان شخص عنيد لا يقتنع بسهولة ما هي الطرق الأمثل لاقناعه بوجهة نظري, وبطريقة جعله يصغي الى آرائي والاقتناع بحسن ديني الخ.

كان هناك سؤال واحد هو الذي أذكره وأذكر أنه وضع النقاط على الحروف حينها. سئلتني اليهودية عن سبب تمسكي بديني على أساس اني ساذهب لأمثل ديني, فقلت ببساطة ان ديني يوفر لكل سؤال جواب وهو ما لا يوفره أي دين اخر. بعد ان فسرت لها معنى ذلك طرحت على سؤالا فرعيا لا اذكره ولكنه يتعلق بالسؤال الأول عن علاقتي بالدين, حينها فكرت واستخدمت الحملات الصليبية في الاجابة على السؤال, عندما قلت ان الاسلام لم يستعمل السيف لكي يقتل او يجبر الاخرين على اعتناق الاسلام ولكن الفتوحات الاسلامية كانت بهدف نشر الدين لمن اقتنع به, اما الحملات الصليبية فقد استغلت الكنيسة والدين وغزت الشرق بالسيف والعنف من اجل الاحتلال والسيطرة.

عندها علمت أن هذا الكلام لم ولن يعجي حنان, وأنا لا ألومها بل ألوم المسئولين على المشروع كله, كيف ينسق مشروع كهذا دون تمثيل شخص مسلم يكون ضمن اللجنة المقررة لمن سيسافر. بعد أيام اتصلوا بي وقالوا اني لم أنجح في اللقاء. اكتملت الصورة وعرفت أن الحملات الصليبية ما زالت تستجد قوتها, كنت على شفا أمريكا, أما من قبل للرحلة فكل من يعرفه يعرف أنه من أكثر الناس كرها للدين ومن أكثر الناس من يفخر بأنه لا يصوم ولا يصلي وقد أختير ليمثل المسلمين.

Jul 21, 2006

عندما رأيت منذر في الحافلة


عندما كنت في الصف الثامن, او كما يسمى الثاني اعدادي, كان شخص يدعى منذر يتعلم معي في نفس الصف, لا اذكر تفاصيل تلك المرحلة جيدا, سوى تلك الشجارات التي كانت تحدث كثيرا بين اصدقاء لي وبين منذر واخرون. منذر شخص عادي من قرية بيت نقوبا المجاورة لقرية ابو غوش. لم اره منذ سنوات, حتى قابلته بالدصفة في القدس عندما كنت عائدا للبيت, كان يجلس في الحافلة وعندما صعدت مشيت لابحث عن مكان في اخر الحافلة فوجدت شخصا مالوفا, شكله لم يتغير سوى انه صبغ شعره باللون الأصفر – وهي عادة باتت منتشرة جدا في محيطه وقريته – نظرت اليه وقلت له: منذر؟, فتذكرني على الفور ودار بيننا حديث عن ماذا يفعل وماذا افعل وكيف تجري الامور مع كل منا. كان الحوار فلسفيا نوعا ما, فحدثني انه يعمل في مكان للحلاقة وقد اصبح مسئولا هناك, اعجبت بتقدمه في العمل خصوصا ان المكان في القدس وهو مكان مشهور.

على الوجه الاخر فقد اعجب هو "بتقدمي", نحو المتباعة في التعلم, وكان كل منا يحسد الاخر ضمنيا على ما هو فيه, لكني كعادتي اؤمن ان لكل مجتهد نصيب. منذر يعيد لي تلك الأيام الشيطانية الصاخبة المليئة بالمشاجرات والتكسير والتخريب في المدرسة. وها نحن الان جالسون في حافلة نتحدث عن ما الذي يمكن ان يكون بعد. نزل منذر من الحافلة دون ان اتذكر اني الان قد تقدمت خطوات وصار بامكاني اخذ رقم جواله, لكن القدر شاء ان لا نتبادل ارقام الهواتف علي سأقابله مرة أخرى.

Jul 11, 2006

بين زيدان ومونديال الأحزان


جاء كأس العالم هذا العام متناسقا مع التوقيت الذي يرتاح فيه المشاهد, قبل اربعة اعوام كان كاس العالم الذي استضافته كوريا الجنوبية واليابان ماساة توقيتية فكل المباريات كانت تبث في العاشرة صباحا, اما هذه المرة فان التوقيت الألماني منح المشاهد الراحة في المشاهدة, فلم أشعر بضغط كما كان يحصل معي في كاس العالم السابق. والحق يقال ان الألمان ابدعوا في تنظيم هذا المونديال وأبدع منتخب ألمانيا ايضا.

المفاجات لم تتوقف في هذا المونديال, من اكثر المفاجئات التي شدت انتباهي هي صعود منتخب اوكرانيا الى دور الثمن نهائي وهو امر كان بعيدا عن التصور فلم يشهد تاريخ المونديال ان صعد اليه منتخب اوكرانيا بتاتا. لكن هذه المرة كانت مختلفة فقد صعد الى الثمن نهائي وعوض خساراته واثبت جدارته. من المفاجئات الأخرى التي شدت انتباهي هي قدرة زيدان على المواصلة, فقبل ثمان سنوات رايت كيف حصل زيدان على كاس العالم وكنت اظن انه كبير في السن نظرا لصلعته البراقة, قبل اربع سنوات خاب امل الجميع بفرنسا وذلك بعد ان اصيب زيدان في قدمه وتوقف عن اللعب فخسرت فرنسا وخرجت من ثالث مباراة, وقد راهن الكثيرون على ان زيدان سوف يخسر هذه المرة الا انه قد فاجئ الجميع هذه المرة فتراكمت نجاحاته على كل نظراءه حتى المنتخب البرازيلي الذي ظن الجميع انه سيفوز بالكأس, الا ان زيدان حطم امال البرازيليين ومن شجعهم وفاز على البرازيل. عندها خرجت انا واخرون من البيت نجري فرحا لهزيمة البرازيل التي كان الجيران كلهم يشجعونها. وعلى الرغم من اني من حارة يطلقون عليها حارة البرازيل الا اني كنت اشجع المانيا لكن هذا لم يكفي لاقناع اصدقاء لي لأنهم ببساطة ظنوا اني اشجع البرازيل.

استمر المونديال الى ان خسرت المانيا فبات المونديال قد انتهى بخسارتها, لكني تباعت مشاهدة المباريات وعلقت امالي بخسارة ايطاليا على يد فرنسا, فايطاليا كانت هي السبب في خسارة المانيا وكم كنت اريد ان يلتقي منتخبا فرنسا والمانيا, لكن حصل ان التقى في النهائي منتخبا فرنسا وايطاليا, وكانت مباراة طويلة جدا.

قبل ان ينتهي الوقت الاصلي للمباراة حدث أمر ما قد غير خارطة المونديال, شاهد الجميع ذلك المنظر, زيدان يضرب برأسه احد المهاجمين من المنتخب الايطالي. عندما تحقق الحكم من زملاءه الحكام اخرج ورقته الحمراء وطرد زيدان من الملعب, كانت لحظة قاسية, كل التوقعات بالإنتقام من ايطاليا لم تكن سوى لحظات لو انه انتظر لكن شيئا ما قد جعله يرتكب تلك الحماقة, لماذا يا زيدان, الا يكفي خروج ألمانيا؟!. هذه الحادثة أثرت كثيرا على مجريات المباراة وعلى الرغم من ذلك فلم ييأس المنتخب الفرنسي بل استمر في اللعب حتى وصل الى مرحلة الركلات. ان المشهد الذي شد انتباهي انذاك هو مرور زيدان خراجا من الملعب بجانب الكأس المتربع على طاولة بيضاء وهو ينظر الى الامام ولم ينظر الى الكاس.