Jan 14, 2007

ثلج ام لا


كذب مذيعو النشرة الجوية ولو صدقوا, فمنذ أن كنت في سن صغير كنت أعرف أن مذيع النشرة الجوية لا يعلم بالغيب, وان كان عمله يرتكز على صور الأقمار الصناعية وتحليل حركة الغيوم واتجاه الرياح, لكن ذلك لا يمنحه الحق في أن يتنبأ بما سيحصل في اليوم التالي من أمطار وثلوج وغيرها.

عندما يحين الشتاء فان المقاييس تختلف, وتتباين التوقعات بشأن احتمالات حدوث عواصف ثلجية تجتاح البلاد. تارة نسمع ان المناطق الواقعة على ارتفاع معين ستنال قسطا من الثلوج, نفيق في الصباح فلا نجد سوي ضباب ورياح باردة قارسة. وتارة يخبرونا ان العاصفة ستملأ البلاد ثلوجا, وسترتدي الأرض ثوبها الأبيض من جديد, لكننا لا نرى سوى أمطارا غزيرة, وأغلبها مصحوبة برمال من الصحراء, فبدل أن تنظف الأرض تقوم برفع معدل الغبار.

مذيعو النشرة الجوية ليسوا بأنبياء وانا أعرف أنهم يقرأون الأخبار الجوية من خلال شاشة صغيرة كتبها محرر النشرة الجوية, ولكني كباقي الناس العاديين, احب أن الومهم. هناك مذيع للنشرة الجوية على القناة الاسرائيلية العاشرة, يدعى "داني روب", عندما أشعر على أرض الواقع أن كلامه غير صحيح بالنسبة للطقس أبدأ في شتمه والتخطيط لضربه ضربا مبرحا خصوصا اذا كنت أنتظر أن تأتي عاصفة قوية ولا تأتي, لكني في نهاية المطاف أعود الى الواقع حيث أرى ان "داني" غير مذنب, فالطقس يتغير باستمرار لتأثره بعوامل عديدة جدا, ولعل الاحتباس الحراري أحد هذه العوامل.

ماذا يفيد هذا الحديث عن الاحتباس الحراري في ذروة الشتاء, جل ما أريده هو أن أرى الثلج. جل ما أريده أن ينتهي هذا البرد القارس الذي لا يحمل سوى الزكام والحوادث المميتة على الشوارع, سؤالي بسيط جدا هل سيهطل الثلج ام لا؟.

Jan 7, 2007

تعب متواصل


الساعة الخامسة صباحا, افق انها دقائق معدودة لكي تستعد ليوم عمل شاق. جملة أصبحت مكررة وأخذت اعتاد عليها فلقد عدت للعمل في مجال البناء من جديد. البناء عالم جميل أشعر أنه مليء بالفن والإبداع على عكس كثير من المهن الأخرى, الا انني اخذ منه في وضعي الحالي مجرد عمل لا اكثر. وكل صباح استعد للخروج في تمام السادسة ليوم عمل شيق ومليء بالضحك, فالذين اعمل معهم مسلون جدا, وكم صعب أن أجد مثلهم خصوصا في مجال البناء.

العمل في البناء لا حدود له, فمن قطعة أرض خالية يمكن للإنسان رفع البنايات الضخمة الشاهقة الإرتفاع, لكن ذلك يتعلق بالوضع الاقتصادي في أغلب الأوقات. بالإضافة الى ذلك فان البناء عمل ممتع لمن أحبه, فهو مصدر رزق يجعل العامل يشعر بأن تعبه يساوي شيئا في نهاية اليوم. وعلى الرغم من ذلك فان البناء أيضا مصدر للمخاطر التي لا تعد ولا تحصى, فمن تشقق جلد الأصابع الى شعور بتفكك الجسد الى تصلب في الارجل تكمن المخاطر. وأكثر الأمور المزعجة هي التعب المتواصل.

يومان في الأسبوع أرى أنهما لا يكفيان من اجل الخلود الى الراحة الجسدية كما يجب. لعل الإعتياد على شيء ما يساعد وبصورة كبيرة جدا في التغلب على المصاعب, فما هي الا أسابيع معدودة واذا بالجسد يتأقلم في اطار ساعة بيولوجية معينة تبقيه نشطا طوال العمل وتريحه اثناء النوم, بل وتغنيه عن ساعة المنبه. العمل في البناء ممتع لمن أحبه وقدره لكنه خطر لمن لا يجيد التعامل والتأقلم فيه, أنا أعمل منذ كنت في الصف السادس أيام المدرسة الإبتدائية, لذلك فاني أحمل خلفية في هذا المجال, لكني لا أنصح أحدا بدخول هذه المجال, الا اذا كان مضطرا, فمجمل العمل تعب متواصل.

Jan 5, 2007

عيد الأضحى وذبيحة الغزاة


بداية عام الفان وسبعة للميلاد صادف عيد الأضحى. الجديد في هذا العيد بالتحديد ان الأضحيات لن تقتصر على المسلمين فحسب, بل طالت حتى أكثر الأشخاص ابتعادا عن دين الاسلام كله. وهي في الواقع لم تكن أضحية من أجل العيد نفسه وانما من اجل العالم العربي والاسلامي, وخصوصا حكام العرب ليأخذوا العبرة. كانت صور اعدام صدام حسين صور مؤلمة وفظيعة بفظاعة الحرب نفسها وبفظاعة توقيت حكم الاعدام. ذلك التوقيت الذي لم يكن ابدا مجرد صدفة وانما رسالة واضحة لمن لا يعتبر.

بدل الحديث عن الأحوال الشخصية وتبادل التهاني, كان الجميع يتحدث عن اعدام صدام اول يوم في عيد الاضحى. ترى ما السبب ولماذا هذا الاسراع. اسئلة كثيرة لم تتوافر لها اجوبة شافية لكنها كانت سيدة الموقف انذاك. فنسينا اننا نمر بعيد الأضحى وتوجهت العيون الى شاشات الأخبار وصفحات الانترنت لنشاهد عملية الاعدام.

صدام على منصة الاعدام, شنق وهو يردد الشهادتين, وقد وجه له الشانقون شتائم قبيحة كقبح اشكالهم. اعدم صدام, وانتهى كل شيء, وزال خوف الأمريكان من رجل عجوز لا حول له ولا قوة. وبرهنت الولايات المتحدة ومن معها من غزاة العراق أسس الديموقراطية, بقطع الرؤوس وتصوير الإعدام وبثه عبر الشاشات لكي يشاهد العالم الثالث أن محتلي العراق نجحوا في شنق صدام في عيد المسلمين, لكنهم نسوا أنهم ما زالوا غارقين في وحل يزداد سوءا يوما بعد يوم.