Jun 10, 2007

أنا وسبيادر مان في الخيال


لطالما حلم كل طفل بأن يكون كذلك البطل الذي يقدم على أفعال شجاعة في الرسوم المتحركة. ذلك الشعور بالقوة الخارقة, والقدرة على الطيران والقدرة على تحقيق المستحيل, حتى ولو إقتضى الأمر لأن نضرب قانون الجاذبية عرض الحائط. هذه الأحلام الصغيرة لا بد وأن كل شخص قد مر بها في مرحلة ما من طفولته, وأعني هنا أولائك الذين ترعرعوا في زمن التلفاز, فالأجيال السابقة لم تحلم بتلك الأحلام لعدم وجود رسوم متحركة, وكل ما كان يرونه هو الواقع. هذا الشيء الذي يجذب الأطفال, يقف وراءه علماء نفس ولا يقتصر الأمر على رسام وأصوات فقط, بل إن الرسوم المتحركة لغة بحد ذاتها لها حسناتها ولها سيئاتها, ولها أحلامها أيضا.

عندما كنت صغيرا كنت أظن أني أستطيع الطيران كما يفعل سوبرمان, وحتى ظننت أني أستطيع التسلق على الحائط كما يفعل الرجل العنكبوت "سبايدرمان", وظننت ان ما ينقصني هي تلك البزة التي يرتديها, ولكني عندما حصلت على واحدة وجدت نفسي أقف دون إختلاف سوا أني جعلت من شخصية الرجل العنكبوت أمرا مضحكا لآن الرجل العنكبوت ليس سمينا كما كنت أنا أبدو في تلك البزة. والأمر لا يقف عند الرجل العنكبوت, فهنالك شخصيات كثيرة, كأبطال "الرينجرز" والذين كانوا يحتلون مساحة كبيرة من إهتمامي في مرحلة ما. لكن هذه الأفكار تتلاشي مع مراحل النضوج, وهو أمر بديهي, فالأفكار تتغير بمحاذات التغيير الفسيولوجي للجسم والنضوج العقلي أيضا.

قبل أسابيع كنت أساعد احدا في توظيب أثاث يريد نقله الى أصحابه, حيث كان هذا الأثاث قد مكث مدة وحان وقت نقله. وبينما أنا منهمك في العمل, رآني ولد هو إبن خالي, يسألني عن الذي أفعله. كنت سابقا قد أخبرته بسلسة من الأكاذيب بأني ذلك الرجل العنكبوت الذي يراه في التلفاز, وعندما سألني عن جسم سبايدر مان النحيف, فقد غيرت كذبتي لأقول أني ألبس قناعا يخفض الوزن. وعندما عاد الي يقول انه ناداني عندما شاهد الحلقة الأخيرة ولم أرد عليه فأقنعته بأن ذلك يتم تصويره في وقت سابق, وأخبرته عن المونتاج وغيرها من تلك الأمور, والمصيبة أن الذي نتحدث عنه رسوم متحركة وليس صورة طبيعية.

عندما سألني عن الأثاث, كذبت عليه وقلت أني أوظب أثاثي لأنقله الى موقع التصوير القادم والذي سأصور فيه الجزء القادم من "الرجل العنكبوت". وقد وعدته بأن آخذه الى موقع التصوير إن إستطعت أن أقنع المخرج ومدير الإنتاج بأن أصطحب أحدا الى موقع التصوير, وهكذا أصبحت في نظره سبايدر مان لكنه ما زال يصدق أن قصة التمثيل حقيقة, ورغم تلك الأكاذيب البيضاء إلا أني أجد فيها طمأنينة وشعورا جميلا لطالما أحببت أن يكون حقيقة, وأن أكون الرجل العنكبوت ليس في الأحلام فقط.

Jun 6, 2007

أبراهام بورغ "جار" معتدل


ابراهام بورغ عضو في الكنيست الإسرائيلية. شغل عدة مناصب خلال حياته السياسية. يؤمن بأن السلام حل جذري للصراع العربي الإسرائيلي, ويؤمن بأنه يستطيع المشي في قرى عربية دون الخوف من أي إعتداء كان. أبراهام بورغ يمكن إعتباره رجل "معتدل" على غرار المصطلح الذي تتداوله الإدارة الأمريكية تجاه "المعتدلين" سياسيا, في المنطقة.

يسكن أبراهام بورغ في منطقة قريبة من الجدار الفاصل, وقريبة أيضا على المنطقة التي أسكن فيها. ذات يوم رأيته يقود دراجة رباعية الدفع, وقد دخل الى الحارة عن طريق الخطأ, حيث أنه أراد ان يصل الى بيته عبر طريق مختصرة من الجبال لكنه فوجئ ان الحارة طريق واحد بلا مخرج, سألنا عن طريق مختصرة. لكنه في النهاية عاد الى الشارع الرئيسي واضطر لسلوك الطريق العادية.

في الآونة الأخيرة, أثيرت الأقاويل حول وطنية بورغ تجاه دولة إسرائيل, حيث انه وصف الدولة العبرية كالكيان النازي الذي يمتص دماء الشعوب. فثارت حوله الأقلام العبرية كلها, وصار بنظرهم معاد للكيان الصهيوني ومعاد للسامية, بل وأخذ البعض يصفه بالجاسوس والعميل. لكن بورغ ظهر في حوارات تلفزيونية وبرر موقفه وشرح وجهة نظره تلك, ورغم ذلك فإن الأصوات المنادية بعمالته أقوى من صوته الوحيد. لكنه من وجهة نظر جماعات أخرى فإنه "جار" معتدل.

Jun 3, 2007

صلاة الجمعة بتوقيت إسرائيل


إن كنت أفكر في أية دولة عربية عن الإعتقالات السياسة وعن المشاكل الإقتصادية فيها, وعن المشانق السرية وعن الفساد الإداري والسياسي وحتى الديني من أعلى رأس فيها الى أصغر مواطن فيها, وإن كنت أفكر في هموم مواطنيها وعذابهم اليومي فإني بطبيعة الحال لن أحسد شعبها على وضعه, ولكني في الواقع أحسد الدول العربية على شيء واحد وهو الأجازة الرسمية أيام الجمعة, ذلك الشيء الذي يتلاشى في وقتنا الحالي ضمن مشروع أسرئلة المواطنين العرب داخل الخط الأخضر. هنا تتضارب الأمور في معطم مجالات الحياة عندما يتعلق الأمر بيوم العطلة الرسمي.

صلاة الجمعة مهمة جدا لمن يقدر أهميتها, ومن هذا المنطلق فإن أهمية كون يوم الجمعة يوم عطلة رسمية هو أمر حاسم وخط أحمر, وبسبب تلك الأهمية تنازلت عدة مرات عن العمل أيام الجمعة بالرغم من حصولي على وعود بالذهاب الى صلاة الجمعة حينما تحين الصلاة, إلا أني لا أطيق تعدي الخط الأحمر بخصوص يوم الجمعة. عندما كانت لدي إمتحانات أيام الجمعة كنت أستغل الفرصة بوجودي قريبا من المسجد الأقصى, وشاءت الظروف أن تكون كل تلك الإمتاحنات "الجمعية" تنتهي قبل الصلاة بساعة تقريبا, حيث أستطيع الجلوس براحة وسماع الخطبة من أولها والأهم الصلاة في المسجد الأقصى.

رغم أن التعليم في الجامعات يتعطل بشكل جزئي يوم الجمعة, إلا أن المدارس في الوسط الغير عربي تباشر التعليم بشكل عادي. الأمر في مجال التعليم محسوم أمره, فلا تعليم في الوسط العربي يوم الجمعة. لكن المشكلة تكمن في المجالات الأخرى, الدوائر الحكومية توقف العمل بشكل جزئي وليس بشكل كامل, فهي توقف العمل فقط في الأوساط التي تتخذ من يوم الجمعة عطلة رسمية. أما الحال في القطاع الخاص فحدث بلا حرج.

لكي يستطيع عامل في فندق مثلا, الصلاة يوم الجمعة فإن ذلك سيفتح جبهة حرب كلامية بينه وبين المسئول عنه. فيوم الجمعة يسبق السبت وهو يوم العطلة الرسمي, لكن الجمعة مهم جدا للتحضيرات لليوم التالي. الحرب الكلامية متواجدة في شتى أماكن العمل وخصوصا في أماكن العمل التي تعتمد على نهاية الأسبوع. لكن معظم الذين يصلون صلاة الجمعة في المساجد, أو بالأحرى المواظبون على صلاة الجمعة غالبا ما يجدون تبريرا أو قوة موقف ليكونوا حاضرين في المسجد وخصوصا الذين يعملون في أماكن عمل تقتضي مصلحتهم بأن يعملوا أيام الجمعة. فمن الغالب في هذه الحرب الخفية؟.

أكيد أنها الرغبة في فرض يوم الجمعة كيوم عطلة رسمي, وأن صلاة الجمعة لن تسير حسب توقيت اسرائيل, فالمصلي هو من يحدد. وهو الذي يتحمل على عاتقه المسئولية, وهذا ما يحدث بالفعل رغم أن هنالك ممن خسروا وظائفهم في سبيل عدم التخلي عن صلاة الجمعة, لكنهم حافظوا على إلتزامهم بالصلاة كل يوم جمعة في المسجد.