مضت خمس سنوات منذ أن دخلت عالم البنوك. في البداية كنت لا أزال أملك القليل من المال لأودعه في المصرف, كنت قد ادخرت هذا المال من عملي في مجال البناء كعامل بسيط, ومن كوني "تاجر" سابقا للألعاب النارية ايام الطفولة. تجربة المصرف أخذتني في عالم من الأوراق والوثائق الكثيرة. أذكر حينها أن أبي أخذني الى إحدى الفروع في شارع يافا في القدس. قمنا بعمل اللازم للحصول على حساب جديد. وها أنا الآن لدي حساب مصرف في مصرف "بوعاليم" وترجمة هذه الكلمة يعني بنك العمال.
لطالما أحببت هذا الفرع, ولطالما سعدت من الخدمات التي أتلقاها من الموظفات هناك, حتى أني كثيرا ما شجعت غيري على تحويل حساباتهم البنكية الى ذلك الفرع من منطلق أني أشعر بالراحة هناك, ولا مجال "للمقارنة" بغيره من البنوك. ما كنت أجهله في ذلك الحين, أني كنت مثل كثيرون غيري ممن يقعون في متاهة عدم المعرفة, أو لنسمها, متاهة البنوك.
بغض النظر عن الموظفات الجميلات, والهدايا المتكررة, والخدمات السرعة, هنالك ما يسمى بالبيروقراطية, وهي من أكثر المعوقات للمواطن العادي في حياته الطبيعية خصوصا في الدول "الديمقراطية", ما أعنيه ربما لن يكون مهما للبعض, لكني شخصيا أعاني هذه الظاهرة السيئة في هذا المجتمع. مشكلة البيروقراطية هي بالنتائج المتراكمة على رؤوس المواطنين, وفي هذه الحالة, على رؤوس الزبائن في البنوك. إن لكل عملية بنكية سعرا آخر, حتى سحب النقود بات يلازم نوعا من الدفع, ولو كان مبلغا رمزيا.
مشكلة البنوك لا تقتصر فقط على البيروقراطية ذاتها وإنما على "غباء" الموظفين نوعا ما, هذا الأمر وحده كفيل بأن يعيق يوم عملي كله أو أن يعكر صفو مزاجي فيتحول يوم عملي الى جحيم, ويصبح يوم دراستي كئابة متواصلة, هكذا هي الحال عندما أصطدم بحائط بملامح إنسان ألا وهو موظف أبله. هذا ما حدث معي يوم الأحد الماضي. قبله بأسبوعان كاملان, ذهبت الى المصرف على نية أن أخرج وبحوزتي توقيع المصرف على ورقة تحويل نقود من حسابي البنكي الى حساب الجامعة, على شكل دفعات, بدل أن أسحب نقدا وأدفع دفعة دسمة. دخلت الى المصرف, كالعادة إنتظرت قليلا ثم توجهت الى خلية الموظفة, هناك أخرجت الورقة من حقيبتي, وقد طلبت مني على الفور بطاقة الجامعة لكي تحول نوع حسابي من عادي الى طالب جامعي, وقد تركت توقيعها على هذه المعاملة, ثم توجهنا للحديث عن طلبي الأسطوري.
قمت أنا بلمئ الإستمارة كلها ولم يبقى سوى أن تخرج الموظفة الختم وتوقع على الإستمارة, وهذا لم يحدث, فقد أخذت الإستمارة ووضعتها في كومة من الإستمارات (والتي أظن أن مصيرها كان كمصير إستمارتي) وقالت لي أن هذا سيأخذ أسبوعا من المعاملات وأن المصرف سيقوم ببعثها الى الجامعة نيابة عني, وقد ذكر على الإستمارة ذاتها أن على الطالب توصيلها الى الجامعة بنفسه, لم يقنعني تصرفها ورغم ذلك فقد سلمت للأمر من منطلق أني "أثق" في هذا المصرف ومن يعمل فيه.
خرجت من هناك أسرع نحو الحافلة لأصل الى الجامعة وأبدأ أسبوعا جديدا, وبدون أن أقصد, قمت بإجراء محادثة هاتفية مع أخي أتحدث عن أشياء مختلفة ومن ضمنها سألته عن أمر الإستمارة, قال لي أنها موظفة ساذجة, وقد تصرفت بغباء ولن أنال التحويل المصرفي حتى بعد سنة!!
لم أخذ كلماته بجدية, وقلت لنفسي لأجرب, وهكذا كانت قصتي قد بدأت تأخذ شكلا جديا. مر أسبوع, والجامعة ما زالت تحجب عني رؤية تحصيلي العلمي, ومواعيد الإمتحانات, وغيرها من الخدمات. بعد أسبوعان, عدت الى المصرف, وعدت الى الموظفة نفسها, تريثت قليلا وفكرت أن أسحب نقدا ثمانية الآف من الشواقل أي أكثر من ألفا دولار, ودفعهم دفعة واحدة الى حساب الجامعة. أخذت بطاقة إنتظار, لكني وجدت أن أمامي ما يقارب الخمس عشر شخصا ينتظرون, أما في زاوية تلك الموظفة والتي تجلس في "خلية" الخدمات, فقد وجت أن لديها شخص واحدا فقط. ذهبت إليها, لم تعرفني لكني أذكر وجهها جيدا وجسدي يرتعش من الغضب.
بعد أن بحثت عن "قصتي الأسطورية" قال أنها لا تذكر ذلك, أخرجت لها الوصل الذي قد وقعت عليه قبل أسبوعان عندما حولت حسابي من عادي الى طالب جامعي. عندها لم تعد تنكر لكنها غيرت قصتها الى أن إستمارتي لربما تكون قد سقطت سهوا في "خطأ" تقني. الصراحة تقال أني لم ألقى أكثر وقاحة وسذاجة من تلك المرأة. على الفور قلت لها أن ذلك أفضل, تعجبت من قولي سائلة عن السبب, قلت لها أن تبدأ معاملة إغلاق الحساب كله.
بعد أن تعبت من إقناعي بأن هذا ليس خطئها, تعبت من التفكير, وأصريت على أن تغلق الحساب بصورة نهائية. كانت العملية سلسة وقصيرة نسبيا لكني طوالها كنت أوبخ تلك الموظفة وهي كالحائط تتلقى التوبيخ وتسألني إن كنت أريد إضافة كلمات أخرى. جعلتني تقريبا أجهش على البكاء, كنت أتحدث معها بللغة العبرية ثم تحول نصف الكلام الى اللغة الإنجليزية, لكثرة سرعة تدفق الغضب في جسدي, كنت أريد أن أوبخها أكثر, أن أرفع صوتي, أن أعبر عن غضبي.. لكني إكتفيت بتوجيه كلمات مناسبة لوضعها. بصراحة لم أرى أكثر منها وقاحة وغباءا وسذاجة.
بعد خمس سنوات من الخدمات والتهاني والهدايا بمناسبة وبدون مناسبة, أغلقت حسابي هناك, وقمت بفتح حساب في بنك "ديسكونت", على الأقل هنالك فرع في الجامعة, قريب مني متى شئت, ناهيك عن المعاملة الحسنة التي أتلقاها. أشعر أني ربحت وأنهم قد خسروا, وكل ذلك بسبب موظفة تافهة. إذن فقد تم الطلاق بيني وبين بنك العمال, طلاقا كاثوليكيا لا عودة فيه. يؤلمني ذلك لكن هكذا أرادوا أن تكون الموظفة, وهكذا أردت أن أعبر عن غضبي, وهذا ما حدث بيني وبين بنكي. تبا لك يا يفعات إلياهو!!!
Jan 10, 2010
بنكي .. أنت طالق بالثلاثة
Dec 31, 2008
الحرية .. حذاء في وجه الأعداء
خططها منتظر الزيدي وحده, دون أن يستخدم سلاح دمار شامل, ودون التواطئ مع قوات غربية, وحتى أنه لازم مكانه. جل ما عمله هو أنه خلع حذائه ورمى به في وجه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته, كتعبير عن "قبلة وداع", ربما لا تمثل مئة في المئة من الشعب العراقي لكنها وبلا شك تمثل نسبة هائلة من هذا الشعب.
بين مؤيد لهذا المشهد الدرامي, وبين معارض له, فقد طرحت أسئلة كثيرة حول ردود الفعل التي تلت الشتيمة وقذف الأحذية من قبل جورج بوش. فلو عدنا الى الشريط الذي بثته القنوات الفضائية مرارا وتكرارا لرأينا خبرة الرئيس الأمريكي في تفادي الحذاء الأول والثاني بكل إتقان وسرعة, ذاك الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على تجارب سابقة لدى سعادته.
من الأمور الغريبة أن نرى الرئيس الأمريكي يتعرض لمثل هذه الإهانة وهذا التجريح, وهو ما زال يقف خلف المايكروفون وعلى وجهه إبتسامة صفراء, وبقايا غبار الحذاء الذي أوشك على وضع ملامح جديدة لوجه بوش. تلك الإبتسامة لم تصدر عن فرحة بالإنتصار وإحلال السلام, ولم تصدر عن فرحة بعودة الجنود الأمريكيين سالمين الى الولايات المتحدة, ولم تصدر بالطبع عن إنتعاش الإقتصاد الأمريكي وإنتعاش الدولار ورجوعه الى مكانته وقيمته.
تلك الإبتسامة جاءت لتحكي لنا قصة عنصر قد إفتقده الرئيس الأمريكي وإفتقدته إدارته عندما فاز حزبه في الإنتخابات الأمريكية قبل ثمانية أعوام ألا وهو الكرامة. فمنذ ذلك اليوم أعلنت الحرب على دولتان, وأوشكت الثالثة على الإنخراط في مثلث "الشر", أفغانستان كانت أول الضحايا بذريعة محاربة الإرهاب, وها هي الآن وبعد سنوات على الحرب لم تعمر بالسلام ولم ينم لها جفن إلا ونسمع عن قتلى وموتى وجرحى فيها.
العراق هي ثاني الضحايا, وقد أدخلت في حرب بذريعة سلاح الدمار الشامل, الأمر الذي مهد الطريق للأمريكان وبتواطئ من بعض دول الجوار لإحتلال العراق وتخليصه من سلاح الدمار الشامل وإحلال السلام والديموقراطية على أراضيه. أما الدولة الثالثة فالذريعة لشن الحرب عليها كانت وشيكة, فالسلاح النووي لإيران شكل مصدر خوف للكثيرين, لكن الظروف السيئة للجنود الأمريكان في العراق, أبطأ من تبلور التطورات في أخذ القرار بشن الحرب على إيران.
كعادته جاء بوش ليقف على منصة ويطمأن الرأي العام والعالم كله أن العراق الآن بلد سلام, وآمان وديموقراطية, وذهب بحديثه يصنع لنا من الظلام نورا, ومن الجوع شبعا, ومن المستقبل زمنا لم يمر به أحد في سلام مماثل. لكن ديموقراطيته المبالغ فيها أدت الى أن تتطاير أحذية منتظر الزيدي من وسط قاعة المؤتمر الصحفي موجهة الى وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش مصاحبة بجملة "قبلة الوداع".
وداع لم يحظى به حتى هتلر من قبل أي يهودي حتى ولو عن بعد. هذا الحذاء لخص لجورج بوش الوضع الحالي ليس فقط ما يدور في العراق, بل لخص له أيضا ثماني سنوات من الإدارة الأمريكية الخارجية, بأن مستوى مخططاتها ومشاريعها وديموقراطيتها وحريتها لا تقل عن قيمة هذا الحذاء.
Apr 4, 2008
لا فيستا بعد اليوم
لكل من عرف نظام التشغيل الجديد, من شركة مايكروسوفت ألا وهو "وندوز فيستا", فلا بد وأن يعرف أن هذا النظام كابوس حقيقي يراود كل حاسوب يرقد فيه. فهو حقا كابوس يرقد في أجهزة مسكينة, وصلت الى درجة أن مستخدمي هذا النظام باتوا يشعرون في آلام عاطفية تجاه حواسيبهم المكتبية والمحمولة, وكل ذلك من أجل الإستمتاع بمناظر جميلة وبتصاميم ثلاثية الأبعاد. وكنت أنا أحدهم, عانيت مع نظام التشغيل هذا أشهرا طويلة وكنت على وشك فقدان الثقة بحاسوبي الى أن حققت هدفي.
مشكلة النظام الجديد, هي أنه ثقيل جدا على المعالجات, وخصوصا تلك المعالجات الضعيفة, والمشكلة الأكبر هي أن النوع الذي يعتبر الأفضل بين نسخ النظام الجديد, مكلف جدا وصعب الوصول إليه عبر الانترنت, وان نجحت أنا بذلك إلا أن النظام الجديد وبنسخته الأفضل يعتبر مضيعة للوقت أمام نظام "إكس بي" ذلك النظام الجبار في آداءه وسرعته ومعالجته للمشاكل, على عكس نظام "فيستا" الحساس, الذي سبب لي مشاكل عديدة, حيث كنت أخاف أن أشغل ملفا صوتيا كي لا يجعلني أتوسل إلية كي يبقى على قيد الحياة حتى إنتهاء الملف الصوتي.
المشكلة بالنسبة لي كانت بعدم إستجابة الحاسوب لنسخة نظام "إكس بي", حيث أني جربت أكثر من خمسة عشر نسخة مختلفة من نظام "إكس بي" على الجهاز, لكني كنت أصطدم مع رسالة مفادها أن النظام لم يجد القرص الصلب. المشكلة لم تقتصر علي وحدي, بل كانت تجول العالم كله, بحثت في الإنترنت فوجدت الآلاف يشتكون مما أشتكي. الحل الوحيد لهذه المشكلة كان بإيجاد نسخة تستطيع تخطي التعرف على القرص الصلب في الحاسوب, وهذا ما قد فعلت.
تشخيص المشكلة, جاء مع الحل في يوم واحد. خلال زياراتي لمنتديات عربية وأجنبية إستطعت التوصل الى طريق واحد, دمجت ما وجدت في المنتديات الأجنبية بذلك الذي طالعته في المنتديات العربية وكانت النتيجة أني صنعت نسخة جبارة حققت حلمي, وأزاحت عن صدري هما كبيرا.
بعد أن فشلت نسخة جاهزة قمت بتنزيلها من منتدى عربي, قمت بتنزيل برنامج خاص من منتدى أجنبي, وهو برنامج يستخدم لدمج تعريفات الأقراص الصلبة الجديدة "الساتا", مع نظام التشغيل "وندوز إكس بي", وتابعت العملية خطوة بخطوة, حتى حصلت على قرص مضغوط جديد, وضعت فيه أفضل نسخة "إكس بي" من الخمسة عشر نسخة, وللمرة الأولى رأيت شاشة "الإكس بي" تنير الجهاز, يا له من شعور رائع, وكأن فتاة أحلامي تقول لي أحبك أحبك أحبك.
كانت الساعة تقارب الثالثة صباحا, ولاحظت أن العملية قد إستغرقت وقتا قصيرا نسبة لعملية تنصيب نظام تشغيل, وقد لاحظت أن سرعة الجاز إزدادت, وأن سعة الذاكرة إزدادت أيضا. قمت بتنصيب تعريفات الصوت والشاشة وكل الإضافات الباقية, والحمد لله أني الآن أفتخر بإمتلاك هذا الحاسوب الجبار, وأسأل الله تعالى أن يهدينا الى السراط المستقيم وأن يكون إستخدامي لهذا الحاسوب ما هو خير لي وللأمة. حقا إنه شعور لا يوصف, أستطيع القول فقط إنه شعور بأني أمتلك نظام إكس بي.