Dec 31, 2008

الحرية .. حذاء في وجه الأعداء


خططها منتظر الزيدي وحده, دون أن يستخدم سلاح دمار شامل, ودون التواطئ مع قوات غربية, وحتى أنه لازم مكانه. جل ما عمله هو أنه خلع حذائه ورمى به في وجه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته, كتعبير عن "قبلة وداع", ربما لا تمثل مئة في المئة من الشعب العراقي لكنها وبلا شك تمثل نسبة هائلة من هذا الشعب.

بين مؤيد لهذا المشهد الدرامي, وبين معارض له, فقد طرحت أسئلة كثيرة حول ردود الفعل التي تلت الشتيمة وقذف الأحذية من قبل جورج بوش. فلو عدنا الى الشريط الذي بثته القنوات الفضائية مرارا وتكرارا لرأينا خبرة الرئيس الأمريكي في تفادي الحذاء الأول والثاني بكل إتقان وسرعة, ذاك الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على تجارب سابقة لدى سعادته.

من الأمور الغريبة أن نرى الرئيس الأمريكي يتعرض لمثل هذه الإهانة وهذا التجريح, وهو ما زال يقف خلف المايكروفون وعلى وجهه إبتسامة صفراء, وبقايا غبار الحذاء الذي أوشك على وضع ملامح جديدة لوجه بوش. تلك الإبتسامة لم تصدر عن فرحة بالإنتصار وإحلال السلام, ولم تصدر عن فرحة بعودة الجنود الأمريكيين سالمين الى الولايات المتحدة, ولم تصدر بالطبع عن إنتعاش الإقتصاد الأمريكي وإنتعاش الدولار ورجوعه الى مكانته وقيمته.

تلك الإبتسامة جاءت لتحكي لنا قصة عنصر قد إفتقده الرئيس الأمريكي وإفتقدته إدارته عندما فاز حزبه في الإنتخابات الأمريكية قبل ثمانية أعوام ألا وهو الكرامة. فمنذ ذلك اليوم أعلنت الحرب على دولتان, وأوشكت الثالثة على الإنخراط في مثلث "الشر", أفغانستان كانت أول الضحايا بذريعة محاربة الإرهاب, وها هي الآن وبعد سنوات على الحرب لم تعمر بالسلام ولم ينم لها جفن إلا ونسمع عن قتلى وموتى وجرحى فيها.

العراق هي ثاني الضحايا, وقد أدخلت في حرب بذريعة سلاح الدمار الشامل, الأمر الذي مهد الطريق للأمريكان وبتواطئ من بعض دول الجوار لإحتلال العراق وتخليصه من سلاح الدمار الشامل وإحلال السلام والديموقراطية على أراضيه. أما الدولة الثالثة فالذريعة لشن الحرب عليها كانت وشيكة, فالسلاح النووي لإيران شكل مصدر خوف للكثيرين, لكن الظروف السيئة للجنود الأمريكان في العراق, أبطأ من تبلور التطورات في أخذ القرار بشن الحرب على إيران.

كعادته جاء بوش ليقف على منصة ويطمأن الرأي العام والعالم كله أن العراق الآن بلد سلام, وآمان وديموقراطية, وذهب بحديثه يصنع لنا من الظلام نورا, ومن الجوع شبعا, ومن المستقبل زمنا لم يمر به أحد في سلام مماثل. لكن ديموقراطيته المبالغ فيها أدت الى أن تتطاير أحذية منتظر الزيدي من وسط قاعة المؤتمر الصحفي موجهة الى وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش مصاحبة بجملة "قبلة الوداع".

وداع لم يحظى به حتى هتلر من قبل أي يهودي حتى ولو عن بعد. هذا الحذاء لخص لجورج بوش الوضع الحالي ليس فقط ما يدور في العراق, بل لخص له أيضا ثماني سنوات من الإدارة الأمريكية الخارجية, بأن مستوى مخططاتها ومشاريعها وديموقراطيتها وحريتها لا تقل عن قيمة هذا الحذاء.

Apr 4, 2008

لا فيستا بعد اليوم


لكل من عرف نظام التشغيل الجديد, من شركة مايكروسوفت ألا وهو "وندوز فيستا", فلا بد وأن يعرف أن هذا النظام كابوس حقيقي يراود كل حاسوب يرقد فيه. فهو حقا كابوس يرقد في أجهزة مسكينة, وصلت الى درجة أن مستخدمي هذا النظام باتوا يشعرون في آلام عاطفية تجاه حواسيبهم المكتبية والمحمولة, وكل ذلك من أجل الإستمتاع بمناظر جميلة وبتصاميم ثلاثية الأبعاد. وكنت أنا أحدهم, عانيت مع نظام التشغيل هذا أشهرا طويلة وكنت على وشك فقدان الثقة بحاسوبي الى أن حققت هدفي.

مشكلة النظام الجديد, هي أنه ثقيل جدا على المعالجات, وخصوصا تلك المعالجات الضعيفة, والمشكلة الأكبر هي أن النوع الذي يعتبر الأفضل بين نسخ النظام الجديد, مكلف جدا وصعب الوصول إليه عبر الانترنت, وان نجحت أنا بذلك إلا أن النظام الجديد وبنسخته الأفضل يعتبر مضيعة للوقت أمام نظام "إكس بي" ذلك النظام الجبار في آداءه وسرعته ومعالجته للمشاكل, على عكس نظام "فيستا" الحساس, الذي سبب لي مشاكل عديدة, حيث كنت أخاف أن أشغل ملفا صوتيا كي لا يجعلني أتوسل إلية كي يبقى على قيد الحياة حتى إنتهاء الملف الصوتي.

المشكلة بالنسبة لي كانت بعدم إستجابة الحاسوب لنسخة نظام "إكس بي", حيث أني جربت أكثر من خمسة عشر نسخة مختلفة من نظام "إكس بي" على الجهاز, لكني كنت أصطدم مع رسالة مفادها أن النظام لم يجد القرص الصلب. المشكلة لم تقتصر علي وحدي, بل كانت تجول العالم كله, بحثت في الإنترنت فوجدت الآلاف يشتكون مما أشتكي. الحل الوحيد لهذه المشكلة كان بإيجاد نسخة تستطيع تخطي التعرف على القرص الصلب في الحاسوب, وهذا ما قد فعلت.

تشخيص المشكلة, جاء مع الحل في يوم واحد. خلال زياراتي لمنتديات عربية وأجنبية إستطعت التوصل الى طريق واحد, دمجت ما وجدت في المنتديات الأجنبية بذلك الذي طالعته في المنتديات العربية وكانت النتيجة أني صنعت نسخة جبارة حققت حلمي, وأزاحت عن صدري هما كبيرا.

بعد أن فشلت نسخة جاهزة قمت بتنزيلها من منتدى عربي, قمت بتنزيل برنامج خاص من منتدى أجنبي, وهو برنامج يستخدم لدمج تعريفات الأقراص الصلبة الجديدة "الساتا", مع نظام التشغيل "وندوز إكس بي", وتابعت العملية خطوة بخطوة, حتى حصلت على قرص مضغوط جديد, وضعت فيه أفضل نسخة "إكس بي" من الخمسة عشر نسخة, وللمرة الأولى رأيت شاشة "الإكس بي" تنير الجهاز, يا له من شعور رائع, وكأن فتاة أحلامي تقول لي أحبك أحبك أحبك.

كانت الساعة تقارب الثالثة صباحا, ولاحظت أن العملية قد إستغرقت وقتا قصيرا نسبة لعملية تنصيب نظام تشغيل, وقد لاحظت أن سرعة الجاز إزدادت, وأن سعة الذاكرة إزدادت أيضا. قمت بتنصيب تعريفات الصوت والشاشة وكل الإضافات الباقية, والحمد لله أني الآن أفتخر بإمتلاك هذا الحاسوب الجبار, وأسأل الله تعالى أن يهدينا الى السراط المستقيم وأن يكون إستخدامي لهذا الحاسوب ما هو خير لي وللأمة. حقا إنه شعور لا يوصف, أستطيع القول فقط إنه شعور بأني أمتلك نظام إكس بي.

Mar 28, 2008

تساؤلات حول عرب الداخل


كثيرا ما واجهت صعوبة في شرح معنى كلمة "عرب الداخل" أو "عرب ال48", أو حتى "عرب اسرائيل". والحقيقة أني إستأت كثيرا جدا في بعض المنتديات عندما كنت أرى معلومات خاطئة وأسئلة خاطئة ودنيئة من أشخاص لا يعرفون معنى عرب الداخل. ذات يوم أبعدت من منتدى بسبب شتمي لأحد الأعضاء فيه, حيث أنه طرح سؤالا سخيفا يدل على سخافته وتخلفه. ذاك السؤال يدور حول عقيدة عرب ال48 بأنهم يهود أم ليسوا يهودا. وعندما وضعت ردي لسؤاله, تم ابعادي بحجة الشتم والتجريح, وأنا لا أنكر أني "مسحت" أرضية المنتدى بذلك الشخص, فالحقيقة أني إستشط غضبا.

هذه المرة سأحاول التطرق لنقاط كثيرة كي أضع – ولو بصورة بسيطة – النقاط على الحروف. عرب الداخل هم أهل فلسطين الذين لم يولوا الأدبار في عام 1948 ولذلك سموا أيضا بعرب الـ48, معظمهم مسلمون والبقية منقسمة بين مسيحيين ودروز. عرب الداخل, هو مصطلح يدل على المواطنين في داخل الخط الأخضر.

الهوية, تلك البطاقة الزرقاء والتي يعايرنا بها الإخوة العرب, هي عبارة عن بطاقة "إقامة" للعرب تحت حكم اسرائيلي رغم أنف الحكم الاسرائيلي, وبالتالي فان هذه البطاقة الزرقاء لا تعتبر سوى بطاقة لتنظيم اوراق المعاملات والتسجيل للجامعات والتسجيل في البنوك, كما انها مفيدة في الصيف لإستخدامها كمروحة ورقية.

التجنيد في اسرائيلي اجباري لكل يهودي, ودرزي عدا الحالات التي تستدعي الاعفاء. وبالتالي فهي ليست اجبارية للعرب المسلمين والمسيحيين, اي ان كل عربي يخدم في الجيش الاسرائيلي فان خدمته تطوعية بحتة ولا تمت للخدمة الاجبارية بشيء. بالنسبة للاعفاء من الخدمة فهنالك طرق عدة يتبعها الكثير من الشباب اليهودي للهروب من الخدمة العسكرية, منها الكسور في العظام كالأرجل والأيادي, وهي طريقة ناجعة لمن أراد الهروب من الخدمة العسكرية. لكن الهروب له سيئاته, فالهاربون من اليهود لا يأخذوب حقوقهم كما هي الحقوق التي يحصل عليها المجندون. وبالنسبة للعرب فإنهم لا يحصلون على الامتيازات التي يحصل عليها المجندون.

الحقوق والمساواة, هي مصطلحات أكثر منها واقعا. لكنها على كل حال, مطاطية حسب الظروف والأحداث المحيطة بالمجتمع الاسرائيلي ككل. فالعنصرية التي نشعر بها كعرب مثلا أصبحت عادة روتينية في كل أنحاء الحياة, في التعليم في العمل, وحتى في حرية التعبير عن الرأي.

حرية الدين والاعتقادات مفتوحة أمام الجميع, لكنها تقف عن ضوء أحمر يسمى "الأمن الوطني" لدولة اسرائيل, فان شعرت الحكومة بأي نوع من التطاول على أمن المواطنين فانها تقمع هذا التطاول دون الرجوع لأحد وتضرب بعرض الحائط كل القيم والأعراف. حرية الدين مضمونة للجميع وباستطاع اي خطيب ان يدلي بخطبته في اي موضوع يريد لكن دون التعرض لأمن الدولة العبرية. ودون التحريض على اشخاص او جهات ايا كانت, فكثيرا ما سمعنا عن استجواب خطباء من قبل المخابرات.

الحياة هنا مضطربة وغريبة نوعا ما, لكنها حياة بأي شكل وبأي ثمن, انها كفاح دون سلاح, مجرد التواجد وسط اليهود يعتبر تحد وكفاح, وكيف لا ونحن نتفوق عليهم شيئا فشيئا, في الترابط الأسري, في الاحترام للعقيدة وللدين, في التفوق التعليمي, وفي الاقتصاد أيضا, انه تحد لا ينتهي, انه كفاح بكل ما للكلمة من معنى. نحن الباقون في اراضينا عندما تخلى عنها الاخرون, وأرى العجب العجاب من السفهاء في العالم العربي من الذين يطرحون أسئلة ساذجة. فربما عرفوا الآن من هم عرب الداخل.