Mar 23, 2007

قصة مسمار أغضبني


العلاقة الوطيدة بين المسامير والمطرقة, كعلاقة المطرب بفرقته الموسيقية, فالطرفان يكملا بعضهما. أما العنصر البشري فهو المحرك والقلب النابض للمطرقة التي تجعل من المسمار أسطورة دون أدنى شك. والعنصر البشري عند المطرب أيضا يشكل عمودا فقريا لا غنى عنه فهو المستمع للفن الذي يقدمه المطرب, وعلى ذلك الأساس يمكن للمطرب أن يصبح أسطورة أو أن يصبح مصدر ازعاج كما حصل مع ذلك المسمار الوغد.

المسمار أداة تتواجد في كل ورشة عمل, ويلازم الورشة منذ لحظة انطلاقها حتى الإفتتاحية. فنجده على الأرض باستمرار, وبوضعيات مختلفة. تارة يملأه الصدأ, فيبدو وحيدا مضطهدا, وتارة نجده معوجا مشوها, وتارة نجده منتصبا مخترقا قطعة خشب بالية وهذه الوضعية هي أسوأ وضعيات المسمار على الأرض لأنها تشكل خطرا على الأقدام التي تسير بالقرب منها. وكما هي حال الوضعيات فان للمسمار احجاما مختلفة, فهنالك المسمار الصغير ذو قياس يسمى بأربعة ميلمترات وهنالك قياس الستة ميلمترات وهنالك قياس العشرة ميلمترات وهو النوع الذي دخل في أسفل رجلي ذلك اليوم.

كان المسمار مختبأ تحت كيس ورقي فارغ, كنت انا أتفحص احدى النوافذ لأرى كيف أقص الحجر. لم أكن أعلم أن ذلك الكيس الورقي الفارغ سيخبئ لي مفاجئة بهذا الشكل الشنيع. لكن شاء القدر أن أقف على الكيس الورقي لأجد المسمار قد دخل في رجلي اليمنى, لا أذكر سوى طاقة هائلة تحولت الى صراخ وشتائم. الأمر الجيد الوحيد هو أن الحادثة وقعت يوم خميس وهو اخر يوم عمل في الإسبوع. لكن الألم بقي ما يقارب العشرة أيام وذلك لأني لم أضغط على الجرح كفاية كي ينزل الدم. بعدها بأيام عادت رجلي كما كانت, وعدت ابحث عن المسمار والخشبة لكني لم اجدهما. حيث كان العمال قد بدأوا بحملة تنظيف في تلك المنطقة.

Mar 19, 2007

أنا وبيتر والجن


الإشاعة سلاح قوي وفعال, وخصوصا في المجتمعات التي تفتقر الى المنطق والعقل والتفكير. الإشاعة في الوسط العربي تنتشر كانتتشار النار في الهشيم, وسرعان ما تسقط أقنعتها عندما تصطدم مع المتعلم أو المثقف أو أي شخص يمتلك ولو قليلا من المنطق. وعلى الرغم من التقدم الهائل للبشرية الا ان المجتمع العربي يرفض التصديق أن الإشاعة ليست سوى اشاعة فهنالك دائما تبرير وتحليل للأمور التي لا يصدقها المنطق, لكننا نجد لها جمهورا واسعا جدا.

أخذت الإشاعة شكلا جديدا يرافق التقدم البشري طبعا, لتتلائم مع الحياة الحالية. في الماضي كانت المنشورات الورقية تثير ضجة كبيرة, وتقف لها الرجال لتحللها فنخاف من منشور ورقي لا يقدم ولا يؤخر. ذات يوم جاء الي شخص يطلب مني أن أطبع له رسالة بعشرين نسخة, قرأت الورقة واذا هي ذات الإشاعة المتداولة. فتاة جاءها الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام وطلب منها أن تنشر الرسالة فان لم تفعل سيصيبك شر وان فعلت فستعيش في خير وامان وقد اهملتها امراة فساء مصيرها على عكس تلك التي احسنت للرسالة التي حصلت على مكافئات عظيمة.

كيف للرسالة التي ستقرر المصير ان يكتب فيها قصة ومقرانة, انها وبلا شك مجرد لعبة أو اشاعة من تلك التي أخترعها شخص كان يدرس الطب النفسي, وقد أخرجها ليرى تأثير الإشاعة بين العامة. تطورت الطرق الى أن وصلت الى الرسائل الإلكرونية. وقد لقي بعض الأشخاص أن اللعب في هذا المجال شيء يجلب المتعة, كما هي الحال مع موقع يدعى أجوبة بيتر في الإنجليزية.

بيتر هو "جن" كما قيل لي, تسأله فيجيب لك, لكن الغريب أن اجاباته عامة جدا, واذا سألته بغير أدب , فيبدأ بتهديداته بأنه سيرقد تحت سريرك الليلة أو أن روحه ستأتيك في المنام, ومن هذا القبيل. والأغرب أن أناسا قليلون فقط قادرون على التعامل معه. ذات يوم تجمعت مع أحد الذين يتقنون اللعبة ولم أفارقه حتى علمني كيف أجعل بيتر يجيب على السؤال, لكني اضطررت لأن أشرب الماء بالملح والكمون والقرفة, لأن ذلك شرط قريبي الذي علمني الخدعة.

في خانة الطلب, وهي خانة تكتب فيها: بيتر أجب عن السؤال التالي, تضغط على زر معين فتكتب الإجابة التي تريدها اما ما يظهر على الشاشة فيبدو كأنك تطلب من بيتر أن يجيب على السؤال, وفي الخانة الثانية تكتب السؤال, وعندما تضغط بموافق تظهر الإجابة التي كتبتها. خدعة سهلة لكنها أثارت الخوف لدى الكثيرين. ولكثرة فضولي اضطررت لأشرب ذلك المسحوق لكني في نهاية الأمر تفوقت على بيتر وقمت بتجربة الخدعة على الاخرين لكني أخبرت الجميع بتلك الخدعة كي لا يصدقوا قصة جن اسمه بيتر.

Mar 13, 2007

الزعتر وطبيعة العنصرية


كم لذيذ كوب الشاي في الصباح بعد تناول الفطور البسيط, كالزيت والزعتر. انه تقليد منذ مئات السنين, وخصوصا في بلاد الشام كلها لأنها تمتاز بتربتها الخصبة. تقطف أعشاب الزعتر وتغسل ويتم تجفيفها في تحت أشعة الشمس الساطعة ومن ثم تطحن ويضاف اليها السمسم ويصبح جاهزا للإستعمال. لكن الزعتر ليس مجرد عشب يأكل, بل هو موسم للقطف, ومبشر بقدوم فصل الربيع.

كل عام يستعد الكثيرون في هذه الفترة من السنة, وهي ما قبل الربيع, للصعود الى الجبال للبحث عن "بيوت" الزعتر وقطفها. أمر في غاية السهولة لكنه يحتاج الى أعصاب هادئة والى نفس طويل, فالأمر ممل جدا لذلك نجد أن الكبار في السن يتقنون التعامل مع الزعتر اكثر من الجيل الصغير, وذلك لأن نفوسهم لا تضيق بسرعة على عكس الشباب. هذه المشكلة باتت في طي النسيان, لأن مشكلة جديدة ظهرت لمن يقطف الزعتر في السنوات الأخيرة.

قامت مؤسسة المحميات الطبيعية بسن قوانين بشأن من بقطف نباتات من الطبيعة على اساس انها جريمة, ومن يمسك فسيلقى عقاب شديد, يصل الى الحبس لبضعة أيام. وقد سمعت قصصا عن أشخاص قد أمسكوا بالفعل وتم زج بعضهم في مراكز الشرطة ليوم على الأقل. اعتبر كثيرون هذا القرار كخطوة جديدة في العنصرية الإسرائيلية حيث أن المتضرر الوحيد هو المواطن العربي فاليهود لا يعرفون الزعتر سوى من خلال الإعلانات والسوبرماركت.

الزعتر موجود في الجبال منذ القدم, وقطفه هو اجراء روتيني وطبيعي لا أكثر الا أن السلطت تلاحقنا حتى في الزعتر, فأصبح الخروج الى الطبيعة أمرا صعبا ومن لم يستطع أن يتحمل البقاء دون زعتر, ذهب للجبال ولكن اذا أمسك فسيرمي الزعتر ويدعي أنه يتجول في الطبيعة بحثا عن المناظر الخلابة. وهذا ما حصل بالفعل مع البعض. وعلى الرغم من التشديد في الفترة الأخيرة الا أن التشديد لم يفلح, حيث ذهبنا لقطف الزعتر ومن منطقة مكشوفة فلم نجد سوى بقايا للزعتر, فعرفنا أن شخصا ما كان هنا وقضى على المحصول كله ولم تفلح معه التشديدات العنصرية لمنعه من قطف الزعتر.

Mar 3, 2007

من دبي الى القدس


سررت عندما سمعت عن شخص جاء من دبي الى القدس, الى مستشفى "هاداسا" الشهير, في دورة تعليمية في الطب. وتفاجئت من الشخص الذي أخبرني بالحقصة حينما قال أن ذلك الشخص خائن وعميل لأنه اماراتي ودخل الاراضي المحتلة عبر مطار اسرائيل. كم غبي أنت وأحمق, رددت الجملة هذه في عقلي قبل أن أرد عليه وأبرر وجود ذلك الشخص الطالب للعلم, على عكس الزعماء الذي يستقبلون الوزراء والسفراء الإسرائيليون في قصورهم سرا وعلنا.

جاء ذلك الشخص ليتعلم شيئا في مجال الطب, وحتى لو كان ذلك في اسرائيل فما المانع؟. تملكتني الجرأة لأتحدث دون أي حدود مع ذلك الغبي عن دوره في الحياة وتقدمها العلمي, لكنه كطبيعته الغبية أخذ يتراجع في كلامه, ويغير مواقفه المتضاربة. الى حين أن سمعنا شخص ثالث, فأخبرناه بالقصة كلها.

كان الشخص الثالث متفائلا بل ومشجعا على مثل هذه الخطوة, وقد جاء لنا بمثال عن أشخاص يأتون الى البلاد عابرين دولا غريبة أوربية بعيدة, لكي يأتوا عبرها الى الأراضي المحتلة, ويقضون أياما بين المطارات الغربية والتأشيرات, من شتى الوطن العربي, وهدفهم الوصول الى المسجد الأصى والصلاة فيه, فهل هؤلاء عملاء أيضا؟!.