Jun 21, 2007

مسيرة الشواذ وإسلام يهودي


ثلة من التعفنين والحثالة والرعاع, ثلة من المنحرفين والمنحرفات والشواذ, أسسوا ما يعرف بالبيت المفتوح. البيت المفتوح هو ملتقى الشواذ سواء من العرب واليهود, فلا فرق بين الإثنين من وجهة نظرهم, فالشذوذ يجمعهم سوية. ذات يوم قرأت منشورا كان قد وقع بين يدي عن طريق شخص أراد أن يعرف رأيي بمحتوى المنشور. كان المنشور يتحدث عن أفكر وأهداف البيت المفتوح, وعن معاناة الشواذ في المجتمع العربي على وجه التحديد. كل ما أذكره هو أني لم أكمل النقاش من منطلق أن الحديث عن هذا الموضوع بحد ذاته يثير الإشمئزاز, ويجلب الشعور بالحاجة الى التقيؤ.

الشواذ في اسرائيل يحظون بقاعدة جماهيرية كبيرة خصوصا في تل أبيب, في الصيف تصبح تلك المدينة كمدينة قوم لوط, لكثرة الحفلات الشنيعة. وعلى الرغم من ذلك, فإن الإعتراض على نشاط هذه الجماعات يزداد توترا ويتصاعد كل عام, فرجال الدين اليهود يرون في الشواذ خطرا هالكا على المجتمع وأخلاقه, ويقفون في المحاكم لمنع نشاطات الجماعات التي تضم الشواذ بمختلف أشكالهم. البيت المفتوح بدوره يقوم بتنظيم مسيرة حاشدة كل عام, مسيرة كبيرة تدعى "مسيرة الفخر", حيث يختلط فيها الحابل بالنابل تحت عيون الشرطة التي تحرس المسيرة خوفا من حصول أي إعتداء.

في الأعوام الأخيرة أخذ البيت المفتوح على نفسه عهدا أن يصعد في مسيرة الفخر الى مدينة القدس, ذلك الأمر أثار غضب الوسط اليهودي المتدين, ووصلت المسألة الى المحكمة العليا التي سمحت في النهاية للشواذ بالمجيء الى القدس من منطلق حرية التعبير عن الرأي, وهنا إضطرت الشرطة أن تنتبه جدا وأن تحبط عمليات التصادم بين الشبان اليهود المتدينين وبين الشواذ المحتفلين.

سارت المسيرة كما أرادوا, وإزداد غضب الطرف الثاني, والشرطة تقف بين هذا وذاك. الأمر الذي شد إنتباهي آنذاك هو خبر هامشي عن شخص يهودي متدين, أراد العبور من خلال الشرطة التي تقف لحماية المسيرة, وعندما سؤل عن وجهته, صرح بأنه ذاهب الى الأوقاف لكي يغير دينه من اليهودية وأن يدخل الإسلام, لأن المسيرة برأيه حطمت مقوله أن إسرائيل دولة يهودية.

Jun 20, 2007

الألمان والسنوات الضوئية


يستحقون الإحترام رغم انف كل معارض, الألمان شعب عريق وعظيم وحبذا لو أن الشعوب الأخرى تحذوا حذو الشعب الألماني, لما كان على وجه الأرض إنسان أمي ولما كان على وجه الأرض جهل وجهلة. ما يميز الألمان هو إخلاصهم وتفانيهم في منتجاتهم مقارنة بما تقدمه الشعوب الأخرى من منتجات وصناعات, كم آسف أن هذه المقالة لن تشمل الشعوب العربية, لأنها ببساطة لا تقدم صناعات تكفي لأن ترتقي الى حد المقارنة مع المنتجات الألمانية.

الصناعة الألمانية تسبق غيرها بسنوات ضوئية ويمكن تلخيصها في إحدى الجمل المفضلة لدي والتي تقول: أن الألمان يصنعون الشيء ويقدرون ثمنه وفق ما كلفت صناعته على عكس غيرها حيث تصنع الأشياء محدد سعرها مسبقا. هذا الأمر ينطبق على شتى الصناعات الألمانية وفي كل المجالات, فلا يختلف إثنان بالثني على الصناعة الألمانية خصوصا في السيارات, ومحركات السيارات والأدآء, ومتعة القيادة والأمان على الطرق والحفاظ على نظافة البيئة والرفاهية اللامتناهية.

الأمر ينطبق أيضا على الصناعات الخفيفة والسطحية أيضا, فمثلا مسمار ألماني يصلح للإستخدام أكثر من عشر مرات ولا يزال يحافظ على صلابته على عكس المسمار الصيني, والذي أقسم أنه لم يستطع أن يخترق قطعة خشب, فإنحنى وتقوس وأصبح كعجوز شمطاء ينقصها كفن وقبر. حتى مسمار الفولاذ والذي من المفروض أن يخترق الباطون لم يستطع المسمار الصيني أن يخترق الباطون, على عكس المسمار الألماني الذي إن إخترق الباطون فلا يخرج منه أبدا.

حتى أن الأمر أيضا ينطبق على "ريشة الدرل", فما بين الريشة الألمانية والريشة الصينية سنوات ضوئية. فالريشة الألمانية إستطاعت الصمود معي ما يقارب ثلاثة أيام متتالية ودون توقف, وكنت أعجب كيف لقطعة حديد كهذه الصمود كل هذه المدة في الحفر في الحجارة دون أن تنكسر حتى جاء غبي ووضع حجرا على "الدريل" فإنكسرت, فكان البديل تلك الريشة الصينية, والتي أقسم أني لم أبدأ بعد وإذا هي تطير في الهواء, وكأنها تشير أن الحجر أقوى منها فقررت التنحي عن المهمة, فوضعت ريشة صينية جديدة, لكنها هذه المرة خدمتني نصف ساعة ومن ثم إنحنت وذابت.

المسألة ليست بسيطة, فأموال طائلة تنفق سدى على المنتوجات الصينية. وليتها تأتي بنتيجة. بالمقابل يمكن شراء منتوجات ألمانية ولو أنها مكلفة أكثر إلا انها تصمد وتخدم أكثر وبالتالي فإن التوفير في مثل هذه الحالات يضر ولا ينفع, فنخسر الوقت في تبديل الصيني المعطوب بصيني جديد سيعطب حتما. المسألة لا تقف عند مسمار أو ريشة وحيدة, بل هي أموال تنفق يوميا سدى, فعند شرائنا منتجا من أي إنتاج آسيوي, وكان بالمقابل منتوج ألماني فعلينا أن نتذكر ذلك المثال الذي يقول: ليس لدي مال كثير لأشتري المنتوج الرخيص.

Jun 10, 2007

أنا وسبيادر مان في الخيال


لطالما حلم كل طفل بأن يكون كذلك البطل الذي يقدم على أفعال شجاعة في الرسوم المتحركة. ذلك الشعور بالقوة الخارقة, والقدرة على الطيران والقدرة على تحقيق المستحيل, حتى ولو إقتضى الأمر لأن نضرب قانون الجاذبية عرض الحائط. هذه الأحلام الصغيرة لا بد وأن كل شخص قد مر بها في مرحلة ما من طفولته, وأعني هنا أولائك الذين ترعرعوا في زمن التلفاز, فالأجيال السابقة لم تحلم بتلك الأحلام لعدم وجود رسوم متحركة, وكل ما كان يرونه هو الواقع. هذا الشيء الذي يجذب الأطفال, يقف وراءه علماء نفس ولا يقتصر الأمر على رسام وأصوات فقط, بل إن الرسوم المتحركة لغة بحد ذاتها لها حسناتها ولها سيئاتها, ولها أحلامها أيضا.

عندما كنت صغيرا كنت أظن أني أستطيع الطيران كما يفعل سوبرمان, وحتى ظننت أني أستطيع التسلق على الحائط كما يفعل الرجل العنكبوت "سبايدرمان", وظننت ان ما ينقصني هي تلك البزة التي يرتديها, ولكني عندما حصلت على واحدة وجدت نفسي أقف دون إختلاف سوا أني جعلت من شخصية الرجل العنكبوت أمرا مضحكا لآن الرجل العنكبوت ليس سمينا كما كنت أنا أبدو في تلك البزة. والأمر لا يقف عند الرجل العنكبوت, فهنالك شخصيات كثيرة, كأبطال "الرينجرز" والذين كانوا يحتلون مساحة كبيرة من إهتمامي في مرحلة ما. لكن هذه الأفكار تتلاشي مع مراحل النضوج, وهو أمر بديهي, فالأفكار تتغير بمحاذات التغيير الفسيولوجي للجسم والنضوج العقلي أيضا.

قبل أسابيع كنت أساعد احدا في توظيب أثاث يريد نقله الى أصحابه, حيث كان هذا الأثاث قد مكث مدة وحان وقت نقله. وبينما أنا منهمك في العمل, رآني ولد هو إبن خالي, يسألني عن الذي أفعله. كنت سابقا قد أخبرته بسلسة من الأكاذيب بأني ذلك الرجل العنكبوت الذي يراه في التلفاز, وعندما سألني عن جسم سبايدر مان النحيف, فقد غيرت كذبتي لأقول أني ألبس قناعا يخفض الوزن. وعندما عاد الي يقول انه ناداني عندما شاهد الحلقة الأخيرة ولم أرد عليه فأقنعته بأن ذلك يتم تصويره في وقت سابق, وأخبرته عن المونتاج وغيرها من تلك الأمور, والمصيبة أن الذي نتحدث عنه رسوم متحركة وليس صورة طبيعية.

عندما سألني عن الأثاث, كذبت عليه وقلت أني أوظب أثاثي لأنقله الى موقع التصوير القادم والذي سأصور فيه الجزء القادم من "الرجل العنكبوت". وقد وعدته بأن آخذه الى موقع التصوير إن إستطعت أن أقنع المخرج ومدير الإنتاج بأن أصطحب أحدا الى موقع التصوير, وهكذا أصبحت في نظره سبايدر مان لكنه ما زال يصدق أن قصة التمثيل حقيقة, ورغم تلك الأكاذيب البيضاء إلا أني أجد فيها طمأنينة وشعورا جميلا لطالما أحببت أن يكون حقيقة, وأن أكون الرجل العنكبوت ليس في الأحلام فقط.